للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرحمن الرحيم، أما بعد فقد قرأت كتابك، وسمعت خطابك، والجواب ما ترى، لا ما تسمع، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدّار.

وأخرج الصولي عن الفضل اليزيدي قال: وجّه المعتصم إلى الشعراء ببابه:

من منكم يحسن أن يقول فينا كما قال منصور النمري في الرشيد؟:

إن المكارم والمعروف أودية … أحلّك اللّه منها حيث تجتمع

من لم يكن بأمين اللّه معتصما … فليس بالصلوات الخمس ينتفع

إن أخلف القطر لم تخلف فواضله … أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع

فقال أبو وهيب: فينا من يقول خيرا منه فيك، وقال:

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها: … شمس الضحى، وأبو إسحاق، والقمر

تحكي أفاعيله في كل نائبة … الليث، والغيث، والصمصامة الذكر

ولما مات رثاه وزيره محمد بن عبد الملك (١)، جامعا يبن العزاء والهناء، فقال:

قد قلت إذ غيبوك واصطفقت … عليك أيد بالترب والطين

اذهب فنعم الحفيظ كنت على ال … دنيا ونعم الظهير للدين

ما يجبر اللّه أمة فقدت … مثلك إلا بمثل هارون

(حديث رواه المعتصم) قال الصولي: حدثنا العلائي، حدثنا عبد الملك بن الضحاك، حدثني هشام بن محمد، حدثني المعتصم، قال: حدثني أبي الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس [عن أبيه]: «أن النبي نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم، فعرف الغضب في وجهه، ثم قرأ: ﴿وَاَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ﴾ (٢) فقيل له:


(١) محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة، أبو جعفر، المعروف بابن الزيات: وزير المعتصم والواثق العباسيين. عالم باللغة والأدب، من بلغاء الكتّاب والشعراء. ولد في الدسكرة (قرب بغداد) عام ١٧٣ هـ، ونشأ فيها في بيت تجارة، ونبغ فتقدم حتى بلغ رتبة الوزارة. عول عليه المعتصم في مهام دولته وكذلك ابنه الواثق، ولما مرض الواثق عمل ابن الزيات على تولية ابنه وحرمان المتوكل فلم يفلح، وولي المتوكل فنكبه وعذبه إلى أن مات ببغداد عام ٢٣٣ هـ.
(٢) سورة الإسراء: آية ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>