للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قصيدته المشورة، وهي هذه:

السيف أصدق أنباء من الكتب … في حدّه الحدّ بين الجد واللعب

والعلم في شهب الأرماح لامعة … بين الخميسين لا في السبعة الشهب

أين الرواية؟ أم أين النجوم؟ وما … صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

تخرّصا وأحاديثا ملفّقة … ليست بعجم إذا عدت ولا عرب

مات المعتصم يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين، وكان قد ذلّل العدو بالنواحي، ويقال: إنه قال في مرض موته ﴿حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً﴾ ولما احتضر جعل يقول: ذهبت الحيلة فليس حيلة، وقيل: جعل يقول: أو خذ من بين هذا الخلق، وقيل: إنه قال: اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي، ولا أخافك من قبلك، وأرجوك من قبلك، ولا أرجوك من قبلي، ومن شعره:

قرب النّحّام واعجل يا غلام … واطرح السرج عليه واللجام

أعلم الأتراك أني خائض … لجة الموت فمن شاء أقام

وكان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس لاستيلاء الأموي عليها؛ فروى الصولي عن أحمد بن الخصيب قال: قال لي المعتصم: إن بني أمية ملكوا وما لأحد منّا ملك، وملكنا نحن ولهم بالأندلس هذا الأموي، فقدّر ما يحتاج إليه لمحاربته، وشرع في ذلك، فاشتدت علته ومات.

وقال الصولي: سمعت المغيرة بن محمد يقول: يقال: إنه لم يجتمع الملوك بباب أحد قطّ اجتماعها بباب المعتصم، ولا ظفر ملك قط كظفره؛ أسر ملك أذربيجان، وملك طبرستان، وملك استيسان، وملك الشياصح، وملك فرغانة، وملك طخارستان، وملك الصفة، وملك كابل.

وقال الصولي: وكان نقش خاتمه «الحمد للّه الذي ليس كمثله شيء».

ومن أخبار المعتصم: أخرج الصولي عن أحمد اليزيدي قال: لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان وجلس فيه دخل عليه الناس، فعمل إسحاق

<<  <  ج: ص:  >  >>