للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إني من القوم الذين سيوفهم … قتلت أخاك وشرفتك بمقعد

شادوا بذكرك بعد طول خموله … واستنقذوك من الحضيض الأوهد

فلما سمعها المأمون لم يزد على أن قال: ما أقل حياء دعبل! متى كنت خاملا وقد نشأت في حجر الخلفاء؟ ولم يعاقبه.

وأخرج من طرق عدة، أن المأمون كان يشرب النبيذ.

وأخرج عن الجاحظ قال: كان أصحاب المأمون يزعمون أن لون وجهه وجسده لون واحد، سوى ساقيه فإنهما صفراوان كأنهما طليتا بالزعفران.

وأخرج عن إسحاق الموصلي قال: قال المأمون: ألذ الغناء ما طرب له السامع، خطأ كان أو صوابا.

وأخرج عن علي بن الحسين قال: كان محمد بن حامد واقفا على رأس المأمون وهو يشرب، فاندفعت عريب، فغنت بشعر النابغة الجعدي:

كحاشية البرد اليماني المسهّم (١)

فأنكر المأمون أن لا تكون ابتدأت بشيء، فأمسك القوم، فقال: نفيت من الرشيد، لئن لم أصدق عن هذا لأقررنّ بالضرب الوجيع عليه، ثم لأعاقبنّ عليه أشد العقوبة، ولئن صدقت لأبلغن الصادق أمله، فقال محمد بن حامد: أنا يا سيدي أومأت إليها بقبلة، فقال: الآن جاء الحق، صدقت أتحب أن أزوّجك بها؟ قال:

نعم، فقال المأمون: الحمد للّه رب العالمين، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله الطيبين، لقد زوجت محمد بن حامد عريب مولاتي، ومهرتها عنه أربعمائة درهم، على بركة اللّه وسنة نبيه ، خذ بيدها، فقامت معه، فصار المعتصم إلى الدهليز، فقال له: الدلالة، قال: لك ذاك، قال:

دلالتي أن تغنيني الليلة، فلم تزل تغنيه إلى السحر وابن حامد على الباب، ثم خرجت، فأخذت بيده، ومضت عليه.


= والمعتصم والواثق. وطال عمره فكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي ادور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك. توفي ببلدة تدعى الطيب (بين واسط وخوزستان) عام ٢٤٦ هـ.
(١) صدر البيت: رمى ضرع ناب فاستمرّ بطعنة (العقد الفريد م ٥ ص ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>