كاتب الواقدي، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، فأشخصوا إليه؛ فامتحنهم بخلق القرآن، فأجابوه، فردهم من الرقة إلى بغداد، وسبب طلبهم أنهم توقفوا أولا ثم أجابوه تقيّة.
وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم بأن يحضر الفقهاء ومشايخ الحديث، ويخبرهم بما أجاب به هؤلاء السبعة، ففعل ذلك، فأجابه طائفة، وامتنع آخرون، فكان يحيى بن معين وغيره يقولون: أجبنا خوفا من السيف.
ثم كتب المأمون كتابا آخر من جنس الأول إلى إسحاق، وأمره باحضار من امتنع، فأحضر جماعة منهم أحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد الكندي، وأبو حسان الزيادي، وعلي بن أبي مقاتل، والفضل بن غانم، وعبيد اللّه بن عمر القواريري، وعلي بن الجعد، وسجادة، والذيال بن الهيثم، وقتيبة بن سعيد، وسعدويه الواسطي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وابن الهرس (١)، وابن علية الأكبر، ومحمد بن نوح العجلي، ويحيى بن عبد الرحمن العمري، وأبو نصر التمار، وأبو معمر القطيعي، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وغيرهم. وعرض عليهم كتاب المأمون، فعرّضوا ووروا ولم يجيبوا ولم ينكروا، فقال لبشر بن الوليد:
ما تقول؟ قال: قد عرفت أمير المؤمنين غير مرة، قال: والآن فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب، فقال: أقول: كلام اللّه، قال: لم أسألك عن هذا، أمخلوق هو؟ قال (٢): ما أحسن غير ما قلت لك، وقد استعهدت أمير المؤمنين أن لا أتكلم فيه، ثم قال لعلي بن أبي مقاتل: ما تقول؟ قال: القرآن كلام اللّه، وإن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا، وأجاب أبو حسان الزيادي بنحو من ذلك، ثم قال لأحمد بن حنبل: ما تقول؟ قال: كلام اللّه، قال: أمخلوق هو؟ قال: هو كلام اللّه لا أزيد على هذا، ثم امتحن الباقين وكتب بجواباتهم، وقال ابن البكاء الأكبر: أقول: القرآن مجعول ومحدث لورود النص بذلك، فقال له إسحاق بن إبراهيم: والمجعول مخلوق؟ قال: نعم، قال:
فالقرآن مخلوق؟ قال: لا أقول مخلوق، ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون، فورد عليه
(١) في ابن الأثير (٤٢٤/ ٦) «ابن الهرش» بالشين المعجمة. (٢) هكذا، وفي الكلام اختصار جاء بمطوله ابن الأثير.