وغياث بن إبراهيم - وكان المهدي يحب الحمام - فلما أدخل غياث قيل له: حدّث أمير المؤمنين، فحدثه عن فلان عن أبي هريرة مرفوعا «لا سبق إلا في حافر أو نصل» وزاد فيه «أو جناح» فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب، وإنما استجلبت ذلك، ثم أمر بالحمام فذبحت.
وروي أن شريكا دخل على المهدي، فقال له: لا بد من ثلاث: إما أن تلي القضاء، أو تؤدب ولدي وتحدثهم، أو تأكل عندي أكلة؟ ففكر ساعة ثم قال:
الأكلة أخف عليّ، فأمر المهدي بعمل ألوان من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك، فأكل، فقال الطباخ: لا يفلح بعدها، قال: فحدثهم بعد ذلك، وعلمهم العلم، وولي القضاء لهم.
وأخرج البغوي في الجعديات عن حمدان الأصبهاني قال: كنت عند شريك، فأتاه ابن المهدي، فاستند وسأل عن حديث، فلم يلتفت شريك، ثم أعاد فعاد، فقال: كأنك تستخف بأولاد الخلفاء، قال: لا، ولكن العلم أزيد عند أهله من أن يضيعوه، فجثا على ركبتيه ثم سأله، فقال شريك: هكذا يطلب العلم.
ومن شعر المهدي ما أنشده الصولي:
ما يكف الناس عنّا … ما يملّ الناس منّا
إنما همتهم أن … ينبشوا ما قد دفنّا
لو سكنا بطن أرض … فلكانوا حيث كنا
وهم إن كاشفونا … في الهوى يوما مجنّا
وأسند الصولي عن محمد بن عمارة، قال: كان للمهدي جارية شغف بها، وهي كذلك، إلا أنها تتحاماه كثيرا، فدس إليها من عرف ما في نفسها، فقالت:
أخاف أن يملني ويدعني فأموت، فقال المهدي في ذلك:
ظفرت بالقلب مني … غادة مثل الهلال
كلما صح لها ودّ … ي جاءت باعتلال
لا لحب الهجر مني … والتنائي عن وصال
بل لإبقاء على حبي … لها خوف الملال