للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله في نديمه عمر بن بزيع:

رب تمّم لي نعيمي … بأبي حفص نديمي

إنما لذة عيشي … في غناء وكروم

وجوار عطرات … وسماع ونعيم

قلت: شعر المهدي أرق وألطف من شعر أبيه وأولاده بكثير.

وأسند الصولي عن ابن أبي كريمة، قال: دخل المهدي إلى حجرة جارية على غفلة، فوجدها وقد نزعت ثيابها وأرادت لبس غيرها، فلما رأته غطت بيدها فقصرت كفها عنه، فضحك وقال:

نظرت في القصر عيني … نظرة وافق حيني

ثم خرج فرأى بشارا (١) فأخبره وقال: أجز، فقال بشار:

سترته إذ رأتني … دونه بالراحتين

فبدا لي منه فضل … تحت طي العكنتين

وأسند عن إسحاق الموصلي، قال: كان المهدي في أول أمره يحتجب عن الندماء تشبيها بالمنصور نحوا من سنة، ثم ظهر لهم، فأشير عليه أن يحتجب، فقال: إنما اللذة مع مشاهدتهم.

وأسند عن مهدي بن سابق قال: صاح رجل بالمهدي وهو في موكبه:

قل للخليفة: حاتم لك خائن … فخف الإله وأعفنا من حاتم

إن العفيف إذا استعان بخائن … كان العفيف شريكه في المأثم

فقال المهدي: يعزل كل عامل لنا يدعى حاتما.

وأسند عن أبي عبيدة قال: كان المهدي يصلي بنا الصلوات الخمس في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يوما، فقال أعرابي: لست على


(١) بشار بن برد العقيلي بالولاء، أبو معاذ، أشعر المولدين على الإطلاق. أصله ومولده في طخارستان (غربي نهر جيحون) ٩٥ هـ، ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل إنها أعتقته من الرق. كان ضريرا نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية. اتهم بالزندقة فمات ضربا بالسياط ودفن بالبصرة عام ١٦٧ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>