للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأني بهم يوما وأكثر قيلهم … ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني

وقال حماد الراوية: كنت يوما عند الوليد، فدخل عليه منجمان فقالا:

نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين، قال حماد: فأردت أن أخدعه، فقلت: كذبا ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم، وقد نظرنا في هذا فوجدناك تملك أربعين سنة، فأطرق ثم قال: لا ما قالا يكسرني، ولا ما قلت يغرني، واللّه لأجبين المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد.

وقد ورد في مسند أحمد حديث: «ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو أشد على هذه الأمة من فرعون لقومه».

وقال ابن فضل اللّه في المسالك: الوليد بن يزيد، الجبار العنيد، لقبا ما عداه، ولقما سلكه فما هداه، فرعون ذلك العصر الذاهب، والدهر المملوء بالمعائب، يأتي يوم القيامة يقدم قومه فيوردهم النار، ويرديهم العار، وبئس الورد المورود، والمورد المردي في ذلك الموقف المشهود، رشق المصحف بالسهام، وفسق ولم يخف الآثام.

وأخرج الصولي عن سعيد بن سليم قال: أنشد ابن ميّادة (١) الوليد بن يزيد شعره الذي يقول فيه:

فضلتم قريشا، غير آل محمد … وغير بني مروان أهل الفضائل

فقال له الوليد: أراك قد قدمت علينا آل محمد، فقال ابن ميادة: ما أراه يجوز غير ذلك، وابن ميادة هذا هو القائل في الوليد أيضا من قصيدة طويلة:

هممت بقول صادق أن أقوله … وإني على رغم العداة لقائله

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا … شديدا بأعباء الخلافة كاهله


(١) الرمّاح بن أبرد بن ثوبان الذبياني الغطفاني المضري، أبو شرحبيل، ويقال أبو حرملة المعروف بابن ميّادة: شاعر رقيق هجاء من مخضرمي الأموية والعباسية. مدح الوليد بن يزيد، وكان مقامه في نجد. اشتهر بنسبته إلى أمه ميّادة. توفي نحو ١٤٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>