وعنه أنه لما حوصر قال: ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع عنكم المؤن؟ ألم أعط فقراءكم؟ فقالوا: ما ننقم عليك في أنفسنا، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم اللّه، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر اللّه.
ولما قتل وقطع رأسه وجيء به يزيد الناقص نصبه على رمح، فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد، فقال: بعدا له! أشهد أنه كان شروبا للخمر، ماجنا، فاسقا، ولقد راودني على نفسي.
وقال المعافى الجريري: جمعت شيئا من أخبار الوليد، ومن شعره الذي ضمنه ما فجر به من خرقه وسخافته، وما صرح به من الإلحاد في القرآن والكفر باللّه.
وقال الذهبي: لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك.
وذكر الوليد مرة عند المهدي فقال رجل: كان زنديقا، فقال المهدي: مه، خلافة اللّه عنده أجل من أن يجعلها في زنديق.
وقال مروان بن أبي حفصة: كان الوليد من أجمل الناس، وأشدهم وأشعرهم.
وقال أبو الزناد: كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد ويعيبه، ويقول: ما يحل لك إلا خلعه، فما يستطيع هشام، ولو بقي الزهري إلى أن يملك الوليد لفتك به.
وقال الضحاك بن عثمان: أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده، فقال الوليد:
كفرت يدا من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرحمن بالفضل والمن (١)
رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني
(١) في الكامل في التاريخ لابن الأثير «ذو الفضل والمن». وانظر ديوانه ص ٦٨، وقد ورد فيه البيت الرابع أولا.