للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عمر بن حفص: قال لي عمر بن عبد العزيز: إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملا من الخير.

وقال يحيى الغساني: كان عمر ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية ويقول: ضمنهم الحبس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري، فقال له سليمان: هيه، فقال الحروري: وماذا أقول؟ يا فاسق ابن الفاسق، فقال سليمان: عليّ بعمر بن عبد العزيز، فلما جاء قال: اسمع مقالة هذا، فأعادها الحروري، فقال سليمان لعمر: ما ذا ترى عليه؟ فسكت، قال: عزمت عليك لتخبرني بماذا ترى عليه، قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك، قال: ليس الأمر كذلك، فأمر به سليمان فضربت عنقه، وخرج عمر فأدركه خالد صاحب الحرس، فقال: يا عمر كيف تقول لأمير المؤمنين ما أرى عليه إلا أن تشتمه كما شتمك؟ واللّه لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك، قال: ولو أمرك لفعلت؟ قال: إي واللّه، فلما أفضت الخلافة إلى عمر جاء خالد فقام مقام صاحب الحرس، فقال عمر: يا خالد ضع هذا السيف عنك وقال: اللهم إني قد وضعت لك خالدا فلا ترفعه أبدا، ثم نظر في وجوه الحرس فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري وقال: يا عمرو، واللّه لتعلمن أنه ما بيني وبينك قرابة إلا قرابة الإسلام، ولكن سمعتك تكثر تلاوة القرآن ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد؛ فرأيتك تحسن الصلاة وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسي.

وقال شعيب: حدثت أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أنت قائل لربك غدا إذا سألك فقال: رأيت بدعة فلم تمتها، أو سنة فلم تحيها؟ فقال أبوه: رحمك اللّه وجزاك من ولد خيرا! يا بنيّ إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أردت مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عليّ فتقا يكثر فيه الدماء، واللّه لزوال الدنيا أهون عليّ من أن يراق في سببي محجمة من دم، أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنة؟

وقال معمر: قال عمر بن عبد العزيز: قد أفلح من عصم من المراء،

<<  <  ج: ص:  >  >>