للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللّه عليه وآله وسلم بتمرة لاكها، وسماه عبد اللّه، وكناه أبا بكر، باسم جده الصديق وكنيته، وكان صوّاما قوّاما، طويل الصلاة، وصولا للرحم، عظيم الشجاعة، قسم الدهر ثلاث ليال: ليلة يصلي قائما حتى الصباح، وليلة راكعا، وليلة ساجدا حتى الصباح.

روي له عن النبي ثلاثة وثلاثون حديثا، روى عنه أخوه عروة، وابن أبي مليكة، وعباس بن سهل، وثابت البناني، وعطاء، وعبيدة السلماني، وخلائق آخرون، وكان ممن أبى البيعة ليزيد بن معاوية، وفرّ إلى مكة ولم يدع إلى نفسه لكن لم يبايع، فوجد عليه يزيد وجدا شديدا، فلما مات يزيد بويع له بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وجدّد عمارة الكعبة، فجعل لها بابين على قواعد إبراهيم، وأدخل فيها ستة أذرع من الحجر لما حدثته خالته عائشة عن النبي ، ولم يبق خارجا عنه إلا الشام ومصر فإنه بويع بهما معاوية بن يزيد، فلم تطل مدته، فلما مات أطاع أهلهما ابن الزبير وبايعوه، ثم خرج مروان بن الحكم فغلب على الشام ثم مصر، واستمر إلى أن مات سنة خمس وستين، وقد عهد إلى إبنه عبد الملك، والأصح ما قاله الذهبي أن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين، بل هو باغ خارج على ابن الزبير، ولا عهده إلى ابنه بصحيح، وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير، وأما ابن الزبير فإنه استمر بمكة خليفة إلى أن تغلب عبد الملك فجهز لقتاله الحجاج في أربعين ألفا، فحصره بمكة أشهرا ورمى عليه المنجنيق، وخذل ابن الزبير أصحابه، وتسللوا إلى الحجاج، فظفر به وقتله وصلبه، وذلك يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى - وقيل: الآخرة - سنة ثلاث وسبعين.

وأخرج ابن عساكر عن محمد بن زيد بن عبد اللّه بن عمر قال: إني لفوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير، فنزلت صاعقة كأني أنظر إليها تدور كأنها حمار أحمر، فأحرقت [من] أصحاب المنجنيق نحوا من خمسين رجلا.

وكان ابن الزبير فارس قريش في زمانه، له المواقف المشهودة.

أخرج أبو يعلى في مسنده عن ابن الزبير أن النبي

<<  <  ج: ص:  >  >>