فتيات بني فلان تنظر إليهن (١)، فقال له عبد اللّه بن مسعود: أما بلغك أن إبراهيم ﵇ شكا إلى اللّه خلق سارة، فقيل له: إنها خلقت من ضلع فالبسها على ما كان فيها ما لم تر عليها خربة في دينها.
وأخرج عن عكرمة بن خالد قال: دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل ولبس ثيابا حسانا، فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه، فقالت له حفصة: لم ضربته؟ قال: رأيته قد أعجبته نفسه، فأحببت أن أصغرها إليه.
وأخرج عن معمر عن ليث بن أبي سليم أن عمر بن الخطاب قال: لا تسموا الحكم ولا أبا الحكم؛ فإن اللّه هو الحكم، ولا تسموا الطريق السكة.
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك قال: قال أبو بكر: واللّه لوددت أني كنت شجرة إلى جنب الطريق، فمر عليّ بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا، ولم أكن بشرا. فقال عمر: يا ليتني كنت كبش أهل سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم من يحبون، فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا، ثم أكلوني، ولم أكن بشرا.
وأخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على المنبر، فقام إليه الحسين بن علي ﵁، فقال: انزل عن منبر أبي، فقال عمر: منبر أبيك لا منبر أبي، من أمرك بهذا؟ فقام علي فقال: واللّه ما أمره بهذا أحد، أما لأوجعنك يا غدر، فقال: لا توجع ابن أخي، فقد صدق منبر أبيه، وإسناده صحيح.
وأخرج الخطيب في أدب الراوي عن مالك من طريقه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يتنازعان في المسألة بينهما حتى يقول الناظر: إنهما لا يجتمعان أبدا، فما يفترقان إلا على أحسنه وأجمله.
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: أول خطبة خطبها عمر حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي، وخلفت فيكم بعد صاحبيّ؛ فمن
(١) لعل الأصل «أما تذهب إلى فتيات بني فلان تنظر إليهن».