وأخرج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من مال بيت المال شيئا، حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل إلى أصحاب رسول اللّه ﷺ، فاستشارهم، فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي منه؟ فقال علي: غداء وعشاء، فأخذ بذلك عمر.
وأخرج عن ابن عمر أن عمر حج سنة ثلاث وعشرين فأنفق في حجته ستة عشر دينارا، فقال: يا عبد اللّه، أسرفنا في هذا المال.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن قتادة والشعبي قالا: جاءت عمر امرأة فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فقال عمر: لقد أحسنت الثناء على زوجك، فقال كعب بن سوار: لقد شكت، فقال عمر: كيف؟ قال: تزعم أنه ليس لها من زوجها نصيب، قال: فإذ قد فهمت ذلك فاقض بينهما، فقال: يا أمير المؤمنين أحل اللّه له من النساء أربعا؛ فلها من كل أربعة أيام يوم؛ ومن كل أربع ليال ليلة.
وأخرج عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدّقه أن عمر بينما هو يطوف سمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه … وأرقني أن لا خليل ألاعبه (١)
فلولا حذار اللّه لا شيء مثله … لزحزح من هذا السرير جوانبه
فقال عمر: ما لك؟ قالت: أغزيت زوجي منذ أشهر وقد اشتقت إليه، قال: أردت سوءا؟ قالت: معاذ اللّه، قال: فاملكي عليك نفسك، فإنما هو البريد إليه، فبعث إليه، ثم دخل على حفصة فقال: إني سائلك عن أمر قد أهمني فافرجيه عني؟ كم تشتاق المرأة إلى زوجها؟ فخفضت رأسها واستحيت، قال:
فإن اللّه لا يستحيي من الحق، فأشارت بيدها ثلاثة أشهر، وإلا فأربعة أشهر، فكتب عمر أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر.
وأخرج عن جابر بن عبد اللّه أنه جاء إلى عمر يشكو إليه ما يلقى من النساء فقال عمر: إنا لنجد ذلك، حتى إني لأريد الحاجة فتقول لي: ما تذهب إلا إلى