للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على محمد، فلما سمع خبّاب قول عمر خرج، فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول اللّه لك ليلة الخميس «اللهمّ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام» وكان رسول اللّه في أصل الدار التي في أصل الصفا، فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى بابها حمزة وطلحة وناس، فقال حمزة:

هذا عمر؛ إن يرد اللّه به خيرا يسلم؛ وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، قال: والنبي داخل يوحى إليه، فخرج حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، فقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل اللّه بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك عبد اللّه ورسوله.

وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أسلم قال: قال لنا عمر: كنت أشدّ الناس على رسول اللّه ، فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يا ابن الخطاب، إنك تزعم أنك وأنك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك، قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت، فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: عمر، فتبادروا فاختفوا مني، وقد كانوا يقرأون صحيفة بين أيديهم تركوها ونسوها، فقامت أختي تفتح الباب، فقلت: يا عدوة نفسها أصبأت؟ وضربتها بشيء كان في يدي على رأسها، فسال الدم وبكت، فقالت: يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبأت، قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة، فقلت: ما هذا؟ ناولينيها، قالت: لست من أهلها إنك لا تطهر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلما مررت باسم من أسماء اللّه تعالى ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ﴾ (١) فذعرت، فقرأت إلى: ﴿آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، فخرجوا إليّ مبادرين وكبروا وقالوا: أبشر فإن رسول اللّه دعا يوم الاثنين فقال: «اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما


(١) سورة الحديد: الآية ١.
(٢) سورة الحديد: آية ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>