للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تأليف القرآن، فقلت: واللّه هذا شاعر كما قالت قريش، فقرأ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ، قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ﴾ الآيات، فوقع في قلبي الإسلام كلّ موقع.

وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: كان أول إسلام عمر أن عمر قال:

ضرب أختي المخاض (١) ليلا، فخرجت من البيت، فدخلت في أستار الكعبة، فجاء النبي ، فدخل الحجر وعليه بتّان (٢)، وصلى للّه ما شاء اللّه، ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرج، فاتبعته، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر، فقال: يا عمر ما تدعني لا ليلا ولا نهارا؟ فخشيت أن يدعو عليّ، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه، فقال: يا عمر أسرّه. قلت: لا والذي بعثك بالحق لأعلننّه كما أعلنت الشرك.

وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أنس قال: خرج عمر متقلدا سيفه، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ فقال: ما أراك إلا قد صبأت، قال: أفلا أدلك على العجب، إن ختنك (٣) وأختك قد صبئا وتركا دينك، فمشى عمر، فأتاهما وعندهما خبّاب، فلما سمع بحس عمر توارى في البيت، فدخل، فقال: ما هذه الهينمة (٤)؟ وكانوا يقرأون طه، قالا: ما عدا حديثا تحدثناه بينا، قال: فلعلكما قد صبأتما، فقال له ختنه: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، فوثب عليه عمر، فوطئه وطأ شديدا، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيده، فدمّى وجهها، فقالت - وهي غضبى -: وإن كان الحق في غير دينك، إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله، فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه - وكان عمر يقرأ الكتاب - فقالت أخته: إنك رجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام فتوضأ، ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه حتى انتهى إلى:

﴿إِنَّنِي أَنَا اَللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ اَلصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾

(٥)

فقال عمر: دلوني


(١) المخاض: ألم الولادة.
(٢) البت: كساء من صوف غليظ.
(٣) ختنه: زوج أخته.
(٤) الهينمة: الصوت الخفي.
(٥) سورة طه: آية ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>