قال ابن غازي: فإن قلت إنما يلي دفنها أهل دينها بمقبرتهم، كما صرح به في النوادر (١) وغيرها فما فائدة قول المصنف: لا تستقبل قبلتنا ولا قبلتهم؟ وإنما وقع هذا في المدونة عن ربيعة (٢) في المسلم يواري أباه الكافر (٣).
قلت: كأنه احترز به من قول بعض العلماء: يجعل ظهرها إلى القبلة؛ لأن وجه الجنين إلى ظهرها، على أن في التعبير عن هذا المقصد بهذه العبارة بعد. والله أعلم. انتهى (٤).
قال ابن عرفة: وسئلت عن امرأة ماتت فأراد زوجها دفنها في مقبرته، وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم، فأجبت بأن القول قول عصبتها، أخذا من هذه المسألة لعدم النص فيها.
القلشاني: والمسألة المأخوذة منها، قوله في المدونة: تتنوي البدوية حيث انتوى أهلها، لا حيث انتوى أهل الزوج (٥).
قوله:(ورمي ميت البحر به مكفنا إن لم يرج البر قبل تغيره) أي وإن مات مسلم في بحر، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ثم يرمى في البحر إن لم يرج وصول البر قبل تغيره، ولا يثقل ليهبط إلى قاع البحر، خلافا لمن قال: يثقل ليهبط. وأما إن رجي البر قبل تغيره، فإنه يستأنى به ليدفن فيه.
قوله:(ولا يعذب ببكاء لم يوص به) أي ولا يعذب الميت ببكاء عليه إن لم يوص به وإن بلسان حاله.
وقال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: ورد في الحديث عنه ﷺ: «أن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه»(٦) أخرجه مالك في الموطأ. فأشكل
(١) النوادر والزيادات لابن أبي زيد: ج ١، ص: ٥٩٧/ ٥٩٨. (٢) أبو عثمان ربيعة بن عبد الرحمن فروخ الأنصاري المدني المعروف بربيعة الرأي مفتي المدينة أدرك جماعة من الصحابة وأخذ عنهم منهم أنس ﵁، وعنه مالك وغيره. مات سنة: ١٣٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٧٠، الترجمة: ٣٠. (٣) المدونة: ج ١، ص: ١٨٧. (٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٥٨. (٥) هذا مضمون ما ذكره القلشاني في شرحه للرسالة: ج ١، ص: ١٩٨. مخطوط (٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٩) - كتاب الجنائز (٣٢) باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه الحديث: ١٢٢٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (١١) - كتاب الجنائز (٩) - باب الميت يعذب ببكاء أهله الحديث: ٩٢٧/ ٩٣٢. وأخرجه مالك في الموطأ (١٦) - كتاب