الحاصل: إن رجي جنين الآدمية ففي البقر عليه تأويلان.
وأما إن لم يرج فلا تبقر بلا خلاف، وأما البهيمة فلا خلاف أنها تبقر عن جنينها.
مسألة: رمكة ماتت وفي بطنها ولدها، فاستخرجه غير مالكها.
قال التونسي: فيمن ماتت له ناقة، أو بقرة، أو دابة في بطنها ولدها، فطرحها فجاء رجل فاستخرج منها الجنين.
قال سحنون مرة: لمستخرجه، ومرة قال: لصاحبها، وأرى أن يكرى عليه من بيت المال حتى يكبر فيباع ويتصدق بثمنه، وإن أخذه صاحب الرمكة، فلابد من التربية لئلا يذهب عمله. انتهى.
قوله:(والنص عدم جواز أكله لمضطر، وصحح أكله أيضا) أي والنص للعلماء عدم أكل ميتة الآدمي لمضطر خاف على نفسه الموت، إذ تحرم لحوم بني آدم إكراما لهم وتشريفا، وحرمته حيا وميتا سواء، وصحح أكله لمضطر لعموم الآية، وعلى القول الصحيح إن لم يجد ميتا فإنه يأكل من حده القتل، وإن لم يوجد فإنه يأكل من نفسه حتى يستغني، إن لم يخف على نفسه.
النص: ما رفع في بيانه إلى غاية.
وقيل: النص ما ليس فيه احتمال أو كان فيه احتمال ضعيف.
قوله:(ودفنت مشركة حملت من مسلم بمقبرتهم) أي ودفنت كافرة ماتت وهي حامل من مسلم في مقبرة الكفار، إذ لا حرمة لجنينها إذ هو كعضو منها، ويلي دفنها أهل دينها.
قال ابن غازي: قال ابن عرفة: ونقل ابن غلاب (١) عن المذهب تدفن بطرف مقبرة المسلمين، وهم (٢).
قوله:(ولا يستقبل بها قبلتنا ولا قبلتهم) قال المواق في التاج والإكليل: ليس هذا موضع هذا الفرع.
(١) عبد السلام بن غالب، أبو محمد المسراتي القيرواني، المعروف بابن غلاب: فقيه مالكي، أصله من «مسراتة» في ليبية. كان مولده سنة: ٥٧٦ هـ وتوفي بالقيروان سنة: ٦٤٦ هـ. له كتب، منها «الوجيز» في الفقه، و «الزهر الاسنى في شرح أسماء الله الحسنى» الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٧. (٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٣٠٠.