وجاز البناء على القبر إن قصد به تمييزه لأجل الزيارة. كما يجوز تمييزه بحجر أو خشبة بلا نقش عليهما، واعترض لأن قبور العلماء والصالحين شرقا وغربا عليها نقش، هذا قبر فلان بن فلان ولا تجتمع هذه الأمة المحمدية على الضلال، ووجه من كرهه لعدم خلوه عن المدح غالبا. انتهى.
ابن عرفة في مختصره: وقال الحاكم (١) في مستدركه إثر تصحيحه أحاديث النهي عن البناء والكتب على القبر: ليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذه الخلف عن السلف (٢).
وأفتى ابن رشد بوجوب هدم ما بنى في مقابر المسلمين من السقائف والقبب والروضات وألا يبقى من جدرانها شيئا إلا قدر ما يميز به الرجل قبر قريبه لئلا يأتي من يريد الدفن بذلك الموضع. انتهى (٣).
قوله: ولا يغسل شهيد معترك فقط واختصاصه بعدم الغسل لأجل شرفه، ولأنه يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والرائحة كرائحة المسك ولأنهم ﴿أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: ١٦٩]، كان هذا الشهيد ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا، صغيرا كان أو كبيرا، قاتل أولم يقاتل فر أم لا، ولو قتل في بلد الإسلام، وأحرى بلاد الحرب، وظاهره وإن كان نائما وإن كان هذا الشهيد مات جنبا على القول الأحسن سواء أجنب قبل اللقاء أو بعده.
وقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ورعاه كيف يجنب بعده، واحترز بقوله: فقط من الشهيد في غير المعترك كالمبطون والغريق والحريق، ومن مات تحت الهدم، وامرأة ماتت بجمع أي من ولادة وغيرهم، فإنهم يغسلون ويصلى عليهم.
قوله: (لا إن رفع حيا وإن أنفذت مقاتله إلا المغمور، ودفن بثيابه إن سترته، وإلا زيد بخف وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها، وخاتم قل فصه أي لا إن رفع هذا الشهيد حيا ثم مات، وإن كان بمعنى الميت، كما لو نفذت مقاتله لصدق الحياة عليه، إلا أن يكون مغمورا لم يفق بعد إنفاذ المقاتل، فيحلق بالمقتول في المعترك لأنه في حكم العدم،
(١) الحاكم النيسابوري: محمد بن عبد الله الشهير بالحاكم، يعرف بابن البيع، أبو عبد الله من أكابر حفاظ الحديث كان مولده سنة: ٣٦١ هـ ومات سنة: ٤٠٥ هـ. من مؤلفاته: المستدرك على الصحيحين وتراجم الشيوخ وغيرهما. الأعلام للزركلي: ج ٦/ ٢٢٧. (٢) المستدرك للحاكم: ج ١/ ٥٢٥، بعد الحديث: ١٣٧٠. (٣) مختصر ابن عرفة: ج ١/ ٣٢٨. مخطوط