وترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة، فلو قيل بوجوبه ما كان بعيدا. وهذا نص ما كتب وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز (١): تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. وهذا بشرط أن لا يستبيح محرما، ولا يترك واجبا، وإنما هذه أمور لولا هذه الأسباب المتجددة كانت مكروهة من غير تحريم، فلما تجددت هذه الأسباب صار تركها يوجب المقاطعة المحرمة، وإذا تعارض المكروه والمحرم قدم المحرم والتزم دفعه وحسم مادة المحرم وإن وقع المكروه. انتهى (٢).
قال البرزلي: وأما الكفار والفساق فلا يقام لأحد منهم لأنا أمرنا بإهانتهم وإلزامهم بإظهار الصغار. وكيف يفعل ذلك بمن يكذب الله ورسوله. فإن خفنا من شرهم ضررا عظيما فلا بأس بذلك، لأن التلفظ بكلمة الكفر جائز عند الإكراه. وأما إكرامهم بالألقاب والكنى فلا يجوز إلا لضرورة أو حاجة ماسة. وينبغي أن يهان الكفرة والفسقة زجرا عن كفرهم وفسقهم غيرة الله تعالى. انتهى منه (٣).
قوله: ﴿وتطبين قبر أو تبييضه، وبناء عليه أو تحوين، وإن بوهي به حرم﴾. وجاز للتمييز، كحجر أو خشبة بلا نقش. ولا يغسل شهيد معترك فقط، ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل، (وإن أجنب على الأحسن) أي ومما يكره تطيين وسط القبر بالطين.
وكذلك يكره تبييضه وبناء عليه.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال:«إذا جصص القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا يدري بمن يزوره»، وقال ﷺ:«إن أهل القبور يرتجون أصحابهم وأهاليهم وزوارهم إلى أربعين سنة، فمن أيسهم أيسه الله يوم القيامة». انتهى من كتاب مناف الكنز والعدة والرفيق في الوحدة.
وكذلك يكره تحويز القبر بالتحويط عليه، وهذا إذا لم يقصد به المباهات، وأما إن قصد به المباهات فحرام.
= (٤٥) - كتاب البر والصلة والآداب - (٧) باب تحرير التحاسد والتباغض والتدابر الحديث: ٢٥٥٩ (١) عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي القرشي أبو حفص الخليفة الصالح العادل وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين كان مولده سنة: ٦١ هـ ومات سنة ١٠١ هـ ولي الخلافة بعهد من سلمان سنة: ٩٩ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٥٠. (٢) أنوار البروق في أنواع الفروق. الفرق التاسع والستون والمائتان: ج ٤، ص: ١٩٤ - ١٩٥. (٣) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٣٤٦.