للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك يكره اجتماع نساء لبكاء، وإن كن إنما يبكين سرا، ومما يكره تكبير النعش وفرشه بحرير، ومما يكره اتباع نعش الميت بنار تفاؤلا للبعد منها.

ومما يكره نداء بالميت في مسجد أو بابه لأنه رآه من النهي، وكانت الجاهلية إذا مات فيهم شريف بعثوا راكبا ينعاه في القبائل فنهى الشرع عن ذلك. انتهى من إكمال الإكمال (١).

ولا يكره النداء به في كحلق أي جماعة بصوت خفي.

قوله: (وقيام لها) أي ومما يكره القيام للجنازة حين المرور بها، وجوز ذلك ابن الماجشون وجعل القائم للجنازة حين المرور بها مأجورا، ولا شيء عليه إن ترك.

ابن حبيب وإن مرت به الجنازة فلا يعرض عنها لأن ذلك من الجفاء انتهى (٢). وأما القيام للأحياء فعلى خمسة أقسام الشرع.

قال شهاب الدين القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق في الفرق التاسع والستين والمائتين يباح من إكرام الناس قسمان الأول ما وردت به نصوص الشريعة كإفشاء السلام، والثاني ما لم يرد في النصوص ولا كان في السلف، لأنه إذا لم تكن أسباب اعتباره موجودة حينئذ، وتجددت في عصرنا فتعين فعله لتجدد أسبابه؛ كأنواع المخاطبات للملوك، وأولي الرفعة من الولاة والعظماء، والقيام للكرام، فهذا كله ونحوه من الأمور العادية ولم تكن في السلف، ونحن اليوم نفعله في المكارمات والموالاة، وهو جائز مأمور به وإن كان بدعة، ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين ابن عبد السلام وكان من أعيان العلماء، وأولي الجد في الدين، والثبات على الكتاب والسنة، غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم، فقدمت إليه فتيا فيها ما تقول أئمة الدين في القيام الذي أحدث أهل زماننا، مع أنه لم يكن في السلف، هل يجوز أم لا يجوز ويحرم؟، فقال: قال رسول الله : «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» (٣).


(١) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٣٦١.
(٢) منح الجليل في شرح مختصر خليل.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٠١) باب من سأل الله العافية الحديث ٧٤٥. أخرجه البخاري في صحيح دون قوله : ولا تقاطعوا (٨١) كتاب الأدب، (٥٧) باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر الحديث: ٥٧١٨ وأخرجه مسلم في صحيحه دون قوله ولا تقاطعوا =

<<  <  ج: ص:  >  >>