وكذلك يكره الصياح بالقول استغفروا لها، ومما يكره انصراف عن الميت قبل الصلاة عليه، لأن ذلك مما يسيئ الظن بالميت، وكذلك يكره انصراف عن الميت بلا إذن من أهله، إن لم يطولوا المقام عنده لخوف إذاية نفوسهم، ومما يكره حمل الجنازة بلا وضوء.
ابن رشد: إنما كرهه لأنه يحمل ولا يصلي، ولو علم أنه يجد من الماء في موضع الجنازة ما يتوضأ به، لم يكره حمله على غير وضوء. انتهى (١).
ومما يكره إدخال الميت في مسجد، هذا على القول بأنه طاهر، وأما على القول بأنه نجس فممنوع.
وقد قال في أول مختصره: ولو قملة وآدميا.
ومما يكره أيضا الصلاة على الميت في المسجد، ظاهره وإن كان الميت خارج المسجد.
قال بعضهم: يريد إن لم يضق خارج المسجد.
قال في المدونة: ولا يصلى عليها في المسجد إلا أن توضع بقربه فيصلي عليها من في المسجد بصلاة الإمام، إذا ضاق خارجه بأهله (٢).
ابن ناجي: ضيق المسجد ليس بشرط، وكذلك إن لم يضق. انتهى.
قوله: (وتكرارها) أي وكره تكرار الصلاة على الميت وإن كان من صلى عليه فذا، وقيده بعضهم بما إذا كانت الأولى جماعة، سؤال يشكل بالصلاة على الجنازة، فإن مصلحتها إعفاء الميت من العقوبة بقبول الشفاعة وهذا غير معلوم، فينبغي أن تكرر وأن يجيب على الأعيان.
جوابه أن المطلوب من العباد إنما هو فعل صورة الشفاعة وهذا علم حصوله، وأما المغفرة فأمر مغيب. انتهى من الذخيرة للقرافي (٣).
قوله: (وتفسيل جنب) هذا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي ويكره للجنب أن يغسل الميت إذا وجد غيره.
قوله: (كسقط وتحنيطه، وتسميته، وصلاة عليه، ودفنه بدار، وليس عيبا بخلاف
(١) مواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٢٨٢.
(٢) المدونة الكبرى: ج ١، ص: ١٦١.
(٣) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٣٨٨.