وسعد بن أبي وقاص (١) بالعقيق (٢) فحملا إلى المدينة رواه ابن وهب.
قوله:(وبكى عند موته وبعده، بلا رفع صوت وقول قبيح) أي وجاز بكاء بالدموع عند الموت وبعده بلا رفع صوت وبلا قول قبيح. قال النبي ﷺ:«ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من دلق ولا سلق»(٣)، والحلق حلق الشعر، والخرق خرق الجيوب، والدلق ضرب الخدود، والصلق الصياح في البكاء، وقبيح القول.
ابن عرفة: قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٤) رحمة الله يقول: إن بعض المراثي حرام كالنواح، وتحرير القول فيهما وضبطهما، أن النوح إنما حرم؛ لأنه يقتضي نسبة الرب ﷾ إلى الجور في قضائه والتبرم بقدره، وأن الواقع من موت هذا الميت لم يكن مصلحة بل مفسدة عظيمة، وتكون النائحة تذكر كلاما يقرر ذلك في النفوس، وتوضحه للأفهام، وتحمل السامعين على اعتقاد ذلك، فكل لفظ تضمن ذلك كان حراما، نظما كان أو نثرا، مرثية أو نواحا، وقد جاء في الحديث الصحيح عنه ﵊ التصريح بتحريم النواح، وورد في الحديث «أن النائحة تكسى يوم القايمة قميصين، قميص من جرب وقميص من قطران»(٥)، وسره أن الأجرب سريع الألم؛ لتقرح
= وبهامشه الإستعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر القرطبي: ت: ٤٦٣ هـ: ط ١: ١٣٢٨، ج ٢، ص: ٤٦، الترجمة: ٣٢٦١. دار التراث العربي بيروت. (١) سعد بن أبي وقاص: هو مالك بن أهيب بن عبد مناف يكنى أبا إسحاق، وأمه حمنة بنت أبي سفيان، صحابي جليل شهد بدرا وغيرها. وهو الذي افتتح القادسية، ونزل الكوفة واليا لعمر ابن الخطاب، وعثمان ابن عفان. مات بالعقيق سنة: ٥٥ هـ بعد أن ذهب بصره وقد زاد على السبعين. الطبقات الكبرى لابن سعد، لابن سعد: ج ٦، ص: ١٢. (٢) العقيق: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت. قال أبو منصور: والعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق. قال: وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية شقتها السيول، وقال الأصمعي: الأعقة الأودية. (٣) الحديث بهذا المعنى أخرجه مسلم في صحيحه، ١ - كتاب الإيمان (٤٤) - باب تحرير ضرب الخدود وشق الجيوب. الحديث: ١٠٤، ولفظه «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق». وأخرجه النسائي في سننه (٢١) - كتاب الجنائز (١٨) - السلف الحديث: ١٨٦٣، ولفظه «ليس منا من حلق ولا خرق ولا سلق». (٤) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء: فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد. كان مولده سنة: ٥٧٧ هـ، ومات سنة: ٦٦٠ هـ من مؤلفاته: قواعد الأحكام في اصطلاح الأنام والتفسير الكبير. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٢١. (٥) هذه مضمون ما أخرجه مسلم في صحيحه، ١١ - كتابا لجنائز، (١٠) - باب التشديد في النياحة. =