للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سحنون: يقول له: أخلف الله لك المصيبة (١)، وجزاك أفضل ما جزا به أحدا من أهل دينه.

وفي طرر ابن عات (٢): لا بأس أن يحضر وليمة الذمي ويأكل منها. انتهى.

وكذلك يندب عدم عمق الميت في القبر، لأن الرحمة على أعلا الأرض لا في أسفلها إلا لضرورة كأرض فيها سباع فيعمق القبر إلى حيث يؤمن عليه من نبش السباع.

ومما يندب أن يكون القبر لحدا لأنه قبر رسول الله ، لما مات العلاء، أرسل إلى حفرة القبور وحفرة اللحد من سبق فهو، فسبق حافر اللحد، وعلموا حينئذ أنه أفضل من غيره، وندب أن يضطجع الميت في لحده أو قبره على جنبه الأيمن مستقبلا للقبلة فإن خولف ووضع على أيسر أو غيره ووجه للقبلة تدورك إذا كان بالحضرة ولم يخف تغيره.

وقوله: (كتنكيس رجليه، وكترك الغسل، ودفن من أسلم بمقبرة الكفار إن لم يخف التغير، وسده بلبن، ثم لوح، ثم قرمود، ثم آجر، ثم قصب).

مثال: قال بعض الشراح: هو تشبيه لإفادة الحكم.

وقال شيخنا محمود حفظه الله ورعاه: فإذا لم يكن مثال فما معناه إذ المخالفة هو التنكيس لعدم التوجه أو الضجع على الأيسر، وكذلك تدورك بالحضرة إذا دفن قبل الغسل، أو دفن من أسلم في مقبرة الكفار.

وقوله: إن لم يخف التغير يحتمل إن يرجع إلى الجميع، ويحتمل أن يرجع إلى الأخيرين، ويحتمل أن يرجع إلى الأخير فقط، وكذلك يندب سد القبر بلبن أي طوب ثم يليه في الفضل بلوح ثم قرمود ثم آجر ثم حجر ثم قصب ثم ما أمكن.

قوله: (وسن التراب أولى من التابوت) من التابوت السن والشن بفتح السين المهملة والمعجمة الصب أي وصب التراب على الميت أولى من جعله في التابوت لأن جعله في التابوت مكروه.


(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٢٧٥.
(٢) هارون بن أحمد بن جعفر بن عات، أبو محمد النفزي الشاطبي: قاض، من فقهاء المالكية. استقضي بشاطبة وحمدت سيرته، له تأليف منها «الطرر الموضوعة على الوثائق المجموعة». الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>