للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يندب رفع القبر رفعا يسيرا كشبر في حال كونه مسنما وهو علو وسطه، وقبره، مسنم، وكذلك قبر أبي بكر وعمر، وتولت المدونة أيضا على كراهة التسنيم، فعليه يسطح ولا يسنم لأن قبور المهاجرين والأنصار في البقيع مسطحات، وأنه لسطح قبر ولده إبراهيم، لما قال الشيخ: أيضا، علمنا أن الأول تأويل.

قوله: (وحثو قريب فيه ثلاثا، وتهيئة طعام لأهله، وتعزية، وعدم عمقه، واللحد، وضجع فيه على أيمن مقبلا، وتدورك إن خولف بالحضرة) أي ومما يندب لقريب من القبر عند دفنه أن يحثو عليه ثلاث حثيات، ليكون له أجر الموارات والقرب من على شفير القبر، مشى الشيخ هنا على غير ما مشى عليه الإمام مالك لأنه قال: لا أعرفه ولا ينبغي العدول عنه، ومما يندب تهيئة الطعام لأهل الميت إن لم يجتمعوا للبكاء لأنهم مشغولون عن تهيئة الطعام لأنفسهم.

قوله: (وتعزية) أي وندب تعزية أهل الميت. التعزية هي التقوية على الصبر بوعد الأجر كأجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم خيرا منها ظاهره كان الميت ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا، والأدب أن يمشي إلى داره فيعزيه فيها، وظاهره سواء كان ذلك قبل الصلاة أو بعدها، وعن معاذ بن جبل أنه مات له ابن فكتب إليه رسول الله يعزيه عليه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة نتمتع بها إلى أجل معلوم ويقبضها لوقت

وعواريه المستودعة، متعك الله به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كبير، إن احتسبت فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم وأعلم أن الجزع لا يرد شيئا ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكأن قد كان والسلام» (١).

وفي العبدري المواق: وقد روي عن مالك أن للرجل أن يعزي جاره الكافر بموت أبيه الكافر لذمام الجوار، فيقول: بلغني الذي كان من مصابك بأبيك، ألحقه الله بكبار أهل دينه وخيار ذوي ملته.


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، الحديث: ٥١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>