للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي المدارك: وقد سئل أبو عمر أحمد بن حسين القاضي (١) عن المرأة الميتة لم خصت بوضع القبة على نعشها، على ما استمر عليه عمل المسلمين من صدر هذه الأمة، إلى الآن وقد كانت تدفن ليلا في عهد رسول الله وهي في حياتها لا يلزم إخفاء شخصها بل ستر جسدها.

فقال: علة ذلك لما حملت على الأعناق وتعين عينها، زيد في سترها حتى لا يعلم طولها من قصرها، وسمنها من هزالها، وفي حياتها هي مختلطة بغيرها فلم تتعين. وأما أبو عمران فأجاب: أنها لم تملك من أمرها شيئا، فلذلك جعل لها أتم ستر. انتهى (٢).

قوله: (ورفع اليدين بأولى التكبير، وابتداء بحمد وصلاة على نبيه وإسرار دعاء، ورفع صغير على أكف، ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة) أي ومما يندب للمصلي على الميت رفع يديه عند التكبيرة الأولى فقط.

وقيل: يرفع يديه عند كل تكبيرة.

وقيل: لا يرفع في الجميع، وقيل: يرفع في الأولى ويخير في غيرها، ولم يذكر افتقارها إلى سترة، والأظهر أنها تفتقر ولكن يكفي الستر، وكذلك يندب له ابتداء فيها بحمد الله والصلاة على نبيه ، وكان مالك يستحب من الدعاء بعد الحمد والصلاة على نبيه ما رواه أبو هريرة قال: «اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده» (٣)، ويندب له الإسرار بالدعاء عليه. وذكر الشيخ لفظ الحمد لله والصلاة، والدعاء لأجل عدم تعيين ذلك، ومما يندب رفع ميت صغير على أكف، ويندب للإمام الوقوف عند وسط الرجل حين الصلاة عليه وعند منكبي المرأة.

قوله: (رأس الميت عن يمينه. ورفع قبر كشبر مسنما وتؤولت أيضا على كراهته، فيسطح) أي والحال أن رأس الميت حين الصلاة عليه على يمين الإمام، وكذلك


(١) أبو عمر أحمد بن حسين القاضي بدانية من أهل العلم والقرآن. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣١٦.
(٢) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣١٧.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١٦) - كتاب الجنائز. (٦) - باب ما يقول المصلي على الجنازة، الحديث: ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>