أمكن ويندب حينئذ تجنب حائض أي إبعاد حائض أو جنب منه إكراما للملائكة الطائفين بالرحمة لأنهم لا يأتون المكان الذي فيه حائض أو جنب أو آلة اللهو أو الكلب وأما الملكان الكاتبان لأعمال العباد فلا يفارقانه إلى أن يموت، ومما يندب تلقين المحتضر الشهادتين، لا إله إلا الله محمد رسول الله من غير إلحاح عليه لئلا يضجر فإن قالها ترك، وإن تكلم بعدها لقن أيضا لأنه ﷺ قال:«من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»(١).
المازري: وتلقين المحتضر يحتمل أنها ساعة يحضرها الشيطان ليفسد العقيدة فيحتاج فيها إلى التنبيه على التوحيد، ويحتمل أنه ليكون آخر كلامه ذلك، لحديث:«من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» انتهى من إكمال الإكمال (٢).
ويندب تغميض بصره، وشد لحيته إذا قضى أي إذا مات.
عياض: ندب تغميض بصره لما فيه من تحسين وجه الميت وستر تغير بصره ويشد لحييه الأعلى والأسفل بعصابة فيربط من فوق رأسه لئلا يسترخي لحياة فينفتح فاه وتدخل الهوام وتفتح منظره، ويندب تليين مفاصله برفق ليسهل غسله، ومما يندب رفعه على مرتفع عن الأرض خيفة التغير ويساء به الظن، ويستحب ستره بثوب، ووضع شيء ثقيل على بطنه دفعا للإنتفاخ.
قوله:(وإسراع تجهيزه إلا الفرق) أي ويندب الإسراع في تجهيز الميت، بغسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه خيفة التغير وللرائحة والإنفجار إلا أن يكون غريقا فإنه لا يسرع به بل يمهل إذ قد يمنع النفس ما يغمر القلب من الماء ثم يزول. ويروى عن علي ﷺ أنه تأذى به يوما وليلة. انتهى.
ولا حجة في تأخير غسل النبي ﷺ لأن التغيير مأمون في حقه.
قال صاحب إكمال الإكمال واختلف في علة تأخير تجهيز النبي ﷺ فقيل لاختلافهم هل مات؟ وقيل لاشتغالهم بالبيعة، وقيل لاختلافهم في موضع دفنه، وقيل ليتسامع الناس فيأتون للتبرك بالصلاة، وقيل دهشا لعظم المصيبة. انتهى (٣).
قوله:(وللغسل سدر، وتجريده، ووضعه على مرتفع، وإيتاره كالكفن لسبع) أي وندب
(١) أخرجه أبو داود في سننه (١٥) - كتاب الجنائز/ (٢٠) باب في التلقين، الحديث: ٣١١٤. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣١٠. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٥٢.