للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتهى (١).

قال ابن فرحون في درة الغواص: لعل مرادهم أن السباع أخرجته من كفنه وذهبت بأعضائه فلم توجد، وأما إن أكلت السباع لحمه وبقي عظامه فإنه يكفن بالكفن ويدفن فتأمله (٢).

قوله: (وهو) أي والكفن، ومؤنة الدفن من غسل وحمل وحفر قبر وحراسته على المنفق (عليه (ب) سبب (قرابة أو رق) كالأولاد الصغار والكبار الزمناء الذين لا مال لهم والأبوين الفقيرين ولا فرق بين النفقة، والكسوة والكفن والمؤن، حتى يواريه في قبره، وقد فهم من الشرع أن الله خص كل واحد من هؤلاء بالقيام بالآخر عند العدم لدفع المعرة. انتهى من اللخمي (٣).

وكذلك من تلزمه نفقته بسبب رق الإجماع على أن على السيد أن يكفن عبده وإن سقط عنه ملكه بالموت.

قوله: (لا زوجية) أي لا على المنفق بسبب زوجية، وهو في مالها لانقطاع العصمة بالموت وهذا هو المشهور، وقيل على الزوج، وقيل إن كان لها مال فعليها وإلا فعلى الزوج (و) أما كفن (الفقير من) زوجة وغيرها فمن (بيت المال) إن كان وأمكن الوصول إليه (وإلا فعلى المسلمين) أي وإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يمكن الوصول إليه كما في هذا الزمان فكفنه ومؤنة دفنه فعلى المسلمين بكفاية.

قوله: (وندب تحسين ظنه بالله تعالى، وتقبيله عند إحداده على أيمن، ثم ظهر، وتجنب حائض وجنب له، وتلقينه الشهادة، وتغميضه، وشد لحييه إذا قضى، وتليين مفاصله برفق، ورفعه عن الأرض، وستره بثوب، ووضع ثقيل على بطنه) لما فرغ من الكفن وتوابعه، شرع يذكر المندوبات فقال: وندب أي وندب للمحتضر أن يحسن ظنه بالله تعالى ويذكر سعة رحمته التي وسعت كل شيء ويذكر الآية الكريمة: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر: ٥٣] ويذكر عفو الله وغفرانه، ويندب له تقبيله أي توجهه حينئذ إلى القبلة عند إحداده أي عند شخوص بصره ويكون على جنبه الأيمن إن أمكن وإلا كيف ما


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٣٤٤.
(٢) درة اغواص لابن فرحون: ١٥٠.
(٣) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٧٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>