قوله:(وقطعه دخول بلده، وإن بريح إلا متوطن كمكة رفض سكناها ورجع ناويا السفر. وقطعه دخول وطنه، أو مكان زوجة دخل بها فقط وإن بريح غالبة ونية دخوله وليس بينه وبينه المسافة، ونية إقامة أربعة أيام صحاح، ولو بخلاله) أي وقطع القصر المذكور دخول المسافر بلده المراد بالبلد هنا الموضع الذي تقدمت له فيه إقامة سواء كان وطنه أم لا، وإن كان دخوله ذلك بسبب رد ريح له إلا أن يكون الداخل متوطن مكة ونحوها خرج منها رافضا لسكناها ورجع إليها ناويا السفر عنها عاجلا فإنه يقصر في ذهابه ورجوعه وفيها إذ ليست بوطنه ولا مستوطنه حينئذ، وكذلك يقطعه دخول وطنه وإن بريح غالبة، الفرق بينها وبين الأولى أن الأولى غلبته بالرجوع وهذه غلبته بالدخول، وقيل الفرق بينهما أن الأول راجع إلى محل استيطانه وهذا راجع إلى وطنه، وكذلك يقطعه دخول مكان زوجة دخل بها فقط لا زوجة لم يدخل بها، وقيل السرية كالزوجة، وكذلك يقطع القصر نية دخول بلده أو وطنه أو مكان زوجة دخل بها وإن لم يدخله إذا كان ليس بينه وبين مبدء قصره مسافة القصر لا إن بعد منه، وكذلك يقطعه نية إقامته أربعة أيام صحاح في موضع فلا يحسب يوم خروجه ولا يوم دخوله بل أربعة أيام صحاح ولو كانت الإقامة في خلال السفر.
قوله:(- إلا العسكر بدار الحرب - أو العلم بها عادة) هذا مستثنى من قوله: ونية إقامة أربعة أيام أي إلا العسكر بدار الحرب لا غيره فإنهم يقصرون وإن حضروا حصنا، لأن دار الحرب ليس كغيره لأنهم يمدد حدوث رغبة أو رهبة تقضها ولم تكن نيتهم جازمة، وأما الأسير فإنه يتم صلاته إلا أن يسافر وإن أخبروه أن المسافة مسافة قصر صدقهم، والأيام الملغات سبعة نظمها بعضهم.
مسافر وحلف ومولود وبدء عدة … وكراء وخيار وأجل في البيع
وهذه الملغات عند ابن القاسم.
قال ابن ناجي: قلت: وبقي عليه العهدة الصغرى والكبرى، وكان شيخنا حفظه الله يزيد تلومات القاضي، وذكرته في درس شيخنا أبي مهدي الله فلم يرتضه، واختار أنه يرجع إلى اجتهاد القاضي وهو الصواب وبه حكمت، فتارة اعتبرته وتارة ألغيته. انتهى منه (١).
(١) انتهى من ابن ناجي لم أطلع على هذه الإحالة بعد.