ابن عبد السلام: وهو الأظهر إن كانت سرا لأن المخالفة إنما تقع في ترك قراءة السورة التي مع أم القرآن في الأوليين، وليس ذلك بمبطل على ظاهر المذهب، وإن كانت صلاته جهرا جرى ذلك على الخلاف فيمن ترك الجهر متعمدا أو جاهلا، وينضم له هنا ترك القراءة، وقال ابن حبيب: تبطل مطلقا. انتهى.
وأما ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة والشيخ في توضيحه فرضوا المسألة فيما إذا جاء المستخلف بعد حصول العذر وفرضه الشيخ فيمن لم يحصل له ما يعتد به وإن جاء قبل العذر لأنه رأى أنه من باب لا فرق.
قوله:(وإلا فلا) أي وإن لم يبن في الأولى ولا في الثالثة بل بنى في الثانية أو الرابعة فلا تصح صلاته لجلوسه في غير محل الجلوس.
قوله:(كعود الإمام لإثمامها. وإن جاء بعد العذر فكأجنبي تشبيه أي كما لا تصح إذا أعاد الإمام بعد أن زال عذره وأتم لهم صلاتهم، ويحتمل أن يكون تشبيها للصحة وهو قول ابن القاسم وأشهب والأول قول ابن كنانة، فإن كان المستخلف إنما جاء بعد حصول العذر، فإنه كالأجنبي لا يصح استخلافه اتفاقا، الفرق بين من جاء قبل العذر ولم يحصل له ما يعتد به، وبين من جاء بعد العذر، أن من جاء بعد العذر لا يصح استخلافه اتفاقا بخلاف من جاء قبل العذر ولكن لم يحصل له ما يعتد به، فإن فيه الخلاف.
قوله: (وجلس لسلامه المسبوق) أي وإن استخلف المسبوق وكان من المأمومين مسبوقا فإن هذا المسبوق لا يقوم لقضاء ما فاته مع الإمام حتى يستكمل المسبوق المستخلف صلاته فيسلم لسلامه إن تمت صلاته وإلا قام لقضائه.
قوله:(كأن سبق هو) أي كما يجلس المأموم إذا تمت صلاته حتى يفرغ المتسخلف المسبوق ويسلم معه لأنه ألزم نفسه مع الأول وهذا ثانيه.
قال في المسبوق في الجواهر: فإن كان مسبوقا أشار إليهم إذا أكمل صلاة الإمام كالأمر لهم بالجلوس ثم نهض للقضاء، فإذا فرغ منه سلم بهم لأن السلام من بقية صلاة الأول، وقد حل محله في الإمامة فيه، فلا يصح الخروج عن ذلك لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته، وقيل يسختلف من يسلم بالقوم لأن السلام من بقية صلاة الأول، ولا ينبغي له أن يقضي قبل فراغ الصلاة، وخروج القوم عن الإقتداء به إلى الإقتداء بمن أقامه مقامه أخف من انتظاره، وسبب هذا الاختلاف أن الضرورة دافعة للمصلي إلى الخروج عن