للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سحنون أنه يخرج عن حكم صلاة الإمام ويتم لنفسه منفردا، كما يصير الإمام مأموما لوجود عذر حدث له.

قال يحيى ابن عمر (١): يتمادى معه لأنه داخل على أمر جائز له (٢).

وقيل: يقطع.

قوله: (ومتابعة في إحرام وسلام فالمساواة وإن بشك في المأمومية - مبطلة) هذا هو الشرط الثالث أي وشرط صحة الاقتداء متابعة لإمامه في إحرامه وسلامه، فبسبب ذلك فالمساواة فيهما مبطلة للصلاة وإن بشك في المأمومية وأحرى إن علم أنه مأموم.

أصل المسألة: وسئل سحنون عن رجلين ائتم أحدهما بالآخر، ثم نسيا قبل السلام من الإمام منهما، فقال: إن سبق أحدهما بالسلام أعاد الصلاة، وإن سلما معا جرت على اختلاف أصحابنا في المساواة في الإحرام، ولهذا الاختلاف المذكور كان المطلوب أن يختطف الإمام إحرامه وسلامه لئلا يشاركه المأموم فتبطل صلاته.

قال أبو القاسم بن عيسى: وهذه إحدى المسائل التي يعلم بها فقه الإمام، وثانيها تقصير الجلوس الوسط، وثالثها دخوله المحراب بعد فراغ الإقامة. انتهى من ابن ناجي (٣).

قوله: (لا المساوقة) أي لا تبطل الصلاة بالمساوقة في الإحرام والسلام وهي الملاحقة أن يشرع فيها بين شروع الإمام وفراغه.

قوله: (كغيرهما) أي كما لا تبطل في مساواته في غير الإحرام والسلام وكذلك لا تبطل صلاته بسبق إمامه في غير إحرام وسلام و (لكن سبقه ممنوع) لأن المطلوب من المأموم متابعة إمامه في جميع صلاته.

الحاصل: فإن لم يتابعه في إحرام وسلام بطلت صلاته وفي غيرهما لم تبطل


(١) هو أبو زكريا يحيى بن عمر بن يوسف الكناني الأندلسي القيرواني الإمام الفقيه الزاهد، سمع من سحنون وأصبغ وغيرهما وعنه أخذ ابن اللباد والأبياني وغيرهما من مؤلفاته: اختصاره المستخرجة وكتاب في أصول السنن وغيرهما. كان مولده بالأندلس سنة: ٢٢٣ هـ ومات بسوسة سنة: ٢٨٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٠٩، الترجمة: ١٤١، ط ١: ٢٠٠٣، دار الكتاب العربي.
(٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٤٥.
(٣) انتهى من شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>