قلت: هو المصلي بالمسمع، وكذلك يجوز الإقتداء برؤية الإمام أو برؤية مأمومه وإن كان المقتدي في داره في غير الجمعة.
قوله:(وشرط الاقتداء نيته) أي وللإقتداء شروط منها النية وهي قصد الإقتداء بإمامه وإلا لما وقع التمييز بينه وبين الفذ إنما تلزمه نية الاقتداء، لأنه تسقط عنه القراءة وسجود السهو الذي يخصه، فلابد من نية تؤثر في ذلك ولو تركها تبطل صلاته، ولكن هناك ما يستلزم النية وهو إتيانه المسجد ونحوه، وأن لا يحرم إلا بعد إحرام إمامه، فذلك هو النية بعينها.
قوله:(بخلاف الإمام، ولو بجنازة) أي فلا يشترط في حقه أن ينوي الإمامة ولو كان في صلاة جنازة، وقيل: لابد أن ينوي الإمامة في الجنازة، والأول هو المشهور لأن الفذ يصلي على الجنازة.
قوله:(إلا جمعة وجمعا وخوفا ومستخلفا) أي فلا يشترط للإمام أن ينوي الإمامة إلا إذا كان في صلاة الجمعة إذ لابد فيها من الجماعة فلا بد أن يقصد ما يستلزمها وكذلك ينوي الإمامة عند الجمع ليلة المطر وفي الجمع في عرفة والمزدلفة، وأما الجمع في السفر فلا يشتطر ذلك لأنه له أن يجمع وحده، وكذلك لابد أن ينوي الإمامة في صلاة الخوف لاستلزام صلاة الخوف الجماعة وكذلك عند الإستخلاف لانتقاله عن حال المأمومية إلى الإمامة.
وقيل: هذا خلاف المشهور لأنهم لهم أن يصلوا أفذاذا.
قوله:(كفضل الجماعة، واختار في الأخير خلاف الأكثر) أي كما ينوي الإمامة ليحصل له فضل الجماعة وإنما لكل امرئ ما نوى (١) فإذا صلى الرجل منفردا فجاء من اقتدى به بعد أن أحرم فإن فضل الجماعة يحصل للمأموم دون الإمام لأنه لم ينوها، واختار اللخمي في نفسه أنه تحصل له فضل الجماعة، وهو خلاف قول الأكثر.
قال البرزلي: ولو أحرم منفردا ثم أحس بداخل فنوى الإمامة مكانه يحصل له
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١) - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، وأخرجه مسلم في صحيحه (٣٣) كتاب الإمارة (٤٥) - باب قول النبي ﷺ إنما الأعمال بالنية، الحديث: ١٩٠٧