فإذا رجع فالأقرب من القولين السجود بعد السلام. قوله: فلا يرجع.
قال ابن ناجي: يؤخذ منه عدم رجوع ذاكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في غسل الوجه أنه يتمادى على وضوئه ويفعلهما بعد فراغه.
قال: وبه أفتى شيخنا أبو محمد الشبيبي وشيخنا حفظه الله وحمل قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو لأن أصول مذهبه تدل على خلافه منها هذه، ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبيرة العيدين حتى ركع (١)، وأفتى فيها شيخنا أبو يوسف الزغبي (٢) برجوعه فأنكر عليه فتواه الفتوى من ذكر بخلافه فوقف بعض طلبته على قول الموطأ فعرفه فتمادى على فتواه، وأخذ منها أيضا عدم رجوع الإمام شرع في الخطبة ظانا فراغ المؤذن الثاني فراغ المؤذن الثالث ثم سمع الثالث يؤذن. ووقعت بتونس بجامع القصبة (٣) لشيخنا أبي مهدي فتمادى وبابن عرفة بجامع الزيتونة (٤) فرجع والأول هو الصواب. انتهى (٥).
قوله: ﴿ولا تبطل إن رجع ولو استقل وتبعه مأمومه وسجد بعده﴾ أي فإن وقع ونزل ورجع بعد أن فارق الأرض فلا تبطل صلاته، وإن استقل قائما والإمام في ذلك كغيره وتبعه مأمومه في قيامه ورجوعه، ويسجد بعد السلام لأجل الرجوع لتمحض الزيادة.
قوله:(كنفل لم يعقد ثالثته) أي كما يرجع في النفل إذا قام إلى ركعة ثالثة ما لم يعقد ركوعا ويسجد بعد السلام.
قوله:(وإلا كمل أربعا وفي الخامسة مطلقا، وسجد قبله فيهما) أي وإن عقد ثالثة في النفل فإنه يكمل أربع ركعات مراعاة للخلاف وسجد قبل السلام وأما إذا قام إلى خامسة في النفل فإنه يرجع مطلقا عقد ركعة أم لا لضعف الخلاف فيه وسجد قبله في الفرعين لأنه ترك السلام في الركعتين منها لأن النفل مثنى مثنى، ولم يفرق
(١) شرح الرسالة لابن ناجي: ج ١، ص: ٢١١. بتصرف (٢) أبو يوسف الزغبي التونسي، قاضي الجماعة بها أبو يوسف من أكابر أصحابه ابن عرفة ولي قضاء القيروان، ثم الجماعة بتونس بعد أبي مهدي أخذ عنه الثعالبي وابن ناجي وغيرهم. كفاية المحتاج: ج ٢، ص: ٢٦٤، الترجمة: ٦٧١. (٣) جامع القصبة: (٤) جامع الزيتونة: (٥) مواهب الجليل للحطاب: ج ٢، ص: ٥٦.