للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منزلة الطول وحيث يبني فإنه يبني بإحرام جديد ظاهره وإن قرب جدا ولم تبطل صلاته إذا لم يحرم لذلك البناء مراعاة للخلاف.

قوله: (وجلس له على الأظهر) أي: وجلس لذلك الإحرام إن تذكر وهو قائم ليأتي به في حالة جلوسه إذ هي التي فارق فيها صلاته لأن نهضته قبل لم يكن لها على ما اختاره ابن رشد لقوله في مقدماته: إنما هو الصواب أن يجلس ثم يكبر فيبني لأنه إذا كبر قائما فقد زاد في صلاته الإنحطاط من حال القيام إلى الجلوس (١).

وفهم من قوله وجلس أنه تذكر ذلك قائما وهو قول ابن شبلون (٢).

وقال قدماء أصحاب مالك يحرم قائما ليكون إحرامه على الفور، وفهم منه أيضا أنه لو تذكره جالسا أحرم جالسا على حاله ولم يطلب منه قيام وهو كذلك اتفاقا، وإطلاق المصنف جلس له يشمل من سلم من اثنتين أو من واحدة أو ثلاث، وهو ظاهر قول ابن يونس. فتح الجليل (٣).

قوله: (وأعاد تارك السلام التشهد) أي وإذا نسي السلام فإنه يرجع ويتشهد ليقع السلام بعد التشهد، وهذا إذا لم يكن قريبا جدا، وأما إن كان قريبا جدا فلا يعيد التشهد وإنما يعيده إذا طال طولا لا يفيت التدارك وأما إن طال كثيرا فإن صلاته تبطل لأن السلام ركن.

قوله: (وسجد إن انحرف) أي إن مال (عن القبلة) يحتمل أن يعود إليهما أي وأعاد التشهد إن انحرف عن القبلة وإلا فلا يعيده ويحتمل وسجد إن انحرف عن القبلة وإلا فلا.

قوله: (ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق) أي وإن سهى عن الجلوس الأول فإنه يرجع إليه ما لم يفارق (الأرض بيديه وركبتيه، ولا سجود) عليه لأجل تلك الحركة لأن ذلك مما لا يبطل عمده فلا سجود في سهوه.

قوله: (وإلا فلا) أي وإن فارق الأرض بيديه وركبتيه فلا يرجع إلى الجلوس لأن السجود قد ترتب فلا يسقط بالرجوع فلا فائدة فيه وقيل يرجع لأنه لم يتلبس بالركن


(١) المقدمات لابن رشد، ج ١، ص: ٧٦، ط ١/ ٢٠٠٢ م، خرج آياته وأحاديثه: الشيخ زكريا عميرات. دار الكتب العلمية.
(٢) تقدمت ترجمته
(٣) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٩٢

<<  <  ج: ص:  >  >>