للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإلا فكالكلام): أي وإن لم يكن الأنين لأجل وجع بل لغيره أو كان البكاء لغير تخشع كمصيبة فكالكلام يفرق بين عمده وسهوه وكثرته وقلته.

قال سند: البكاء بصوت مبطل للصلاة اتفاقا (١)، وإن كان من مصيبة أو وجع، وإن كان من الخشوع فلا شيء عليه، حكاه عنه اللخمي.

ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا لم يتعلق بالصلاة والخشوع ملحق بالكلام، وإن كان للخشوع فلا شيء عليه في غلبته، لخبر عائشة فيها: «إن أبا بكر كان إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء (٢) يحتمل بكاءه ويحتمل بكاء الناس من خلفه، لرؤيتهم غير النبي في موضعه.

وكان صوت عمر عاليا. انتهى بمعناه. فقول المصنف: تخشع ظاهره كان غلبة أم لا، وفي الإرشاد (٣): البكاء غير غلبة لا يبطل (٤)، وظاهره سواء تعلق بالصلاة أم لا؟ فانظرهما مع كلام ابن عطاء الله. انتهى من فتح الجليل (٥).

فلو نهق كالحمار أو نعق كالغراب ونحوه قال سند تبطل صلاته.

قوله: (كسلام على مفترض) أي كما يجوز السلام على من في صلاة فريضة والمتنفل أحرى.

قوله: (ولا لتبسم) هذا شروع منه في المكروهات أي ولا سجود على من تبسم في الصلاة سهوا أو عمدا ولكن يكره لمنافاته الخشوع، التبسم هو الضحك الذي لا صوت له، وهو ضحك النبي .

قال عياض في إكمال الإكمال الضحك حالة تغير يوجبها سرور يغلب فتنبسط.


(١) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٨٤.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ١٥ - كتاب الجماعة والإمام ١٨ - باب أهل العلم والفصل أحق بالإمامة الحديث: ٦٤٧ - ٦٤٧. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٢١) - ٢١ - باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض … الحديث: ٤٢٠.
(٣) الإرشاد أظنه لابن عسكر لعدم تطابق الكلام في اللفظ والمعنى واحد
(٤) وفي إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك تأليف: شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر المالكي البغدادي ما نصه الكلام لا لإصلاحها مبطل وإن قل لا السهو إلا أن يكثر وسعال وعطاس وغلبة البكاء الإرشاد لابن عسكر: ص: ٢٢ دار الفكر وبهامشه: تقريرات لإبراهيم بن حسن.
(٥) فتح الجليل للتنائي: ج ١، ص: ١٨٤ - ١٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>