للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مالك : لأن يؤجر نفسه في سوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بالأجرة أي الدنيوية.

قال سحنون: لأن أطلب الدنيا بالدف والمزمار أحب إلي من أن أطلبها بالدين. وعن عيسى (١) أنه قال: «إن الله يحب العبد يتخذ المهنة يستغني بها عن الناس ويبغض العبد يتخذ الدين مهنة» (٢).

قوله: (وكره عليها، وسلام عليه كملب) أي وكرهت الأجرة على الصلاة وحدها، وقد تقدم ما في ذلك من الخلاف، والأحباس التي يتخذها أئمة المساجد هل من باب المعونة أو الأجرة قولان، وكذلك يكره السلام على المؤذن حين اشتغاله بالأذان، وكذلك يكره السلام على الملبي في حين اشتغاله بالتلبية.

قال بعض الشيوخ (٣): ومن شغل مشغولا بالله تعالى عن الله أدركه المقت في الوقت (٤)، ومما يكره في السلام السلام على قاضي حاجة الإنسان حين قضائه ومنها السلام على الآكل حين الأكل ومنه السلام على الشابة وتردد النووي في المشتغل بالدعاء والذكر.

قال الشيخ في التوضيح: الفرق بين الأذان والصلاة أن الأذان عبادة ليس لها في النفس موقع كالصلاة وإذا أجزنا فيه الرد بالإشارة لتطرق إلى الكلام بخلاف الصلاة لعظمها في النفس لا يتطرق فيها من جواز الإشارة إلى الكلام والملبي ملحق بالمؤذن. انتهى (٥).

قوله: (وإقامة راكب) أي كره إقامة راكب لأجل اتصال الإقامة بالصلاة وقيل إلا إذا كان لا يتكلف في نزوله.

قوله: (أو معيد لصلاته كأذانه) أي ويكره إقامة معيد لصلاته لفضل الجماعة كما


(١) هو عيسى بن مريم أمه من نسل نبي الله داود وهو كما قال الله تعالى ﷿: ﴿إذ قالت الملئكة يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ [آل عمران: ٤٥] خلقه الله من غير أب وتكلم في المهد بإذن الله يدعوا إلى الله على بصيرة. قصص الأنبياء لابن كثير: ص: ٥٥٩.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١ و ص: ٤٩٠.
(٣) هو الشيخ أبو تراب النخشبي
(٤) تفسير حقي عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن﴾ [يوسف: ٣٤].
(٥) التوضيح: ج ١، ص: ٢٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>