وكان عبد الله ابن أم مكتوم (١) يؤذن للنبي ﷺ وهو رجل أعمى.
قوله:(وتعددهم): أي وجاز تعدد المؤذن لمسجد واحد وإن التصق مسجدان أو كان واحد فوق واحد أو كان بين قوم فوقعت بينهم الفتنة فقسماه فلابد لكل واحد من مؤذن يؤذن لأهله.
قوله:(وترتبهم): أي ويجوز ترتب المؤذنين واحدا بعد واحد في صلاة واحدة ما لم يؤد إلى خروج الوقت المستحب (إلا) صلاة (المغرب) فإنه لا يجوز ترتبهم لضيق وقتها (و) يجوز (جمعهم) على أذانه بشرط أن يكون (كل) منهم (على أذانه) فلا يعتد بأذان صاحبه في شيء من ألفاظه بل كل منهم على أذان نفسه.
قوله:(وإقامة غير من أذن): أي وجاز إقامة رجل لصلاة غير من أذن لها كما يجوز أن يؤم فيها غير من أذن لها ومن أقام لها.
قوله:(وحكايته قبله): أي وجاز حكاية السامع للأذان قبل المؤذن ظاهره وإن لم يكن في ذكر أو شغل وهو ظاهر المدونة وقيده بعضهم بما إذا كان في ذكر أو شغل ولكن الإتباع بالحكاية أحسن.
قوله:(وأجرة عليه): أي وجاز أجرة على الأذان وحده (أو مع صلاة) فتكون تبعا له فرضا كانت أو نفلا هذا هو المشهور.
وقيل: يجوز عليها وحدها، فالأجرة على الصلاة فيها ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع الثالث الفرق بين أن يضم إليها الأذان فتصح أو لا يضم إليها فلا يصح، ووجه المنع أن ثواب صلاته له، فلو حصلت له الأجرة أيضا لحصل العوض والمعوض وهو غير جائز، وحجة الجواز أن الأجرة بإزاء الملازمة في المكان المعين، وهو غير الصلاة، ووجه التفرقة أن الأذان لا يلزمه، فيصح أخذ الأجرة عليه، فإذا ضم إلى الصلاة قرب العقد من الصحة وهو المشهور. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (٢).
(١) عبد الله ابن أم مكتوم، قال بعضهم: هو عمرو وهو ابن قيس من بني عامر، وأم مكتوم اسمها عاتكة قدم المدينة بعد بدر وقد ذهب بصره واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في غزواته ويؤذن في مسجده وفيه قال رسول الله ﷺ إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. الأنساب للسمعاني: ص: ١٩١ (٢) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق الرابع عشر والمائة بين قاعدة ما يصح اجتماع العوضي فيه لشخص واحد وبين قاعدة ما لا يصح أن يجتمع فيه العوضان لشخص واحد.