يقول وصلوا علي، فإنه من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة» (١). انتهى (٢).
قوله:(ولو متنفلا) أي وندبت له الحكاية وإن كان في أثناء نفل لخفة أمر النفل (لا مفترضا)، وقيل يحكيه في أثناء الفرض، وقيل يحكيه بعد سلامه وقيل حتى المتنفل لا يحكيه.
قوله:(وأذان فد إن سافر) أي وندب للفذ أن يؤذن لصلاته إذا كان مسافرا مفهومه إذا لم يكن مسافرا فلا ندب.
قوله:(لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار) أي لا يندب لجماعة لم تطلب زيادة غيرها على ما اختاره اللخمي من الخلاف كأهل الرباط واختلف هل الإمام أفضل أو المؤذن أفضل فإن قلنا إن المؤذن أفضل، فإن قلت: فلم لم يؤذن النبي ﷺ إلا مرة واحدة في السفر لأن أفضل الخلق شأنه المواظبة على أفضل الأعمال بل كان إماما جوابه من وجوه:
أحدها أن الأذان مشتمل على دعاء الناس إلى الصلاة، فلو أذن لكان التخلف عن إجابته شديد الحرج، فكان يشق على الناس.
وثانيها أنه إن قال أشهد أني محمد رسول الله غير نظم الأذان، وإن قال أشهد أن محمدا رسول الله أوهم رسالة غيره.
وثالثها أن الأذان يحتاج إلى رصد ومراقبة، والإشتغال بأعباء الرسالة ومصالح الأمة يمنع من ذلك بخلاف الإمامة، وقيل: الإمامة أفضل لإفادتها فضل الجماعة. انتهى من الذخيرة (٣).
وقيل: إنما ترك ﷺ الأذان تواضعا لاشتماله على تعظيم قدره.
قوله:(وجاز أعمى) أي وجاز أذان أعمى ولكن يقلد العدل العارف بالأوقات
=
٨٧ سنة، انظر الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٢، ص ٣٤٧، الترجمة: ٤٨٣٤. (١) أخرجه النسائي في سننه (٧) - كتاب الأذان (٣٧) - الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان الحديث: ٦٨٠. (٢) الشفا للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٣٤. (٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٦٤.