وزاد الجزولي على هذه الشروط الحرية، فلا يعتد بأذان عبد، ويجب كونه عدلا عارفا بالأوقات إن اقتدي به فيها. انتهى (١).
قال ابن عبد السلام: قد ابتلي المسلمون بتقديم من ليس بأمين في أمر دينهم ودنياهم لا سيما الإمامة والأذان، وأما القضاء فالابتلاء به قديم لأمور يعلمه الله.
قوله:(وندب متطهر صيت) أي وندب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث والخبث حين تأذينه وكذلك ندب أن يكون ذا صوت رفيع وأن يكون حسن الصوت والتطريب منكر إذا غيرت الحروف وإلا فتحسين الصوت للذكر مندوب.
قوله:(مرتفع، قائم إلا لعدر، مستقبل إلا للإسماع) أي ويندب للمؤذن حين الأذان أن يكون بمكان مرتفع ولو بركوب وأن يكون قائما إلا لعذر لأن ذلك أبلغ للإسماع وأن يكون مستقبل القبلة لأنها أشرف الجهات إلا أن يكون أستدباره لها لأجل إسماع وأنكر مالك تخلله أذان القاعد لأن المقصود من الأذان الإعلام والإبلاغ ولذلك شرع الأذان على المنار.
مسألة: قال سحنون: إذا كان المؤذن إذا صعد المنار عاين ما في الدور وطلب أهلها منعه من ذلك فإنه يمنع لدفع الضرر (٢).
قوله:(وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين، مثنى) أي وندب لسامع الأذان حكايته ظاهره ولو كثر المؤذنون وظاهره ولو أذن هو والحكاية إلى منتهى الشهادتين مثنى وقيل إلى منتهى الأذان والشاذ هنا أظهر من المشهور.
وفي الشفا في تعريف حقوق المصطفى ﷺ: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتي محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له الشفاعة يوم القيامة (٣)».
ابن عمر (٤): سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، بعد قول خليل: وعقل وذكورة وبلوغ. بتصرف. (٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١، ص: ٤١١. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (١٤) - ٨ - كتاب الأذان (٨) - باب الدعاء عند النداء. الحديث: ٥٨٩. وانظر الشفا للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٣٦ (٤) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القريشي أمه زينب بنت مظعون الجمحية، ولد سنة ثلاثة من البعثة النبوية كما جزم به الزبير بن بكار قال هاجر وهو ابن عشر سنين وعن الهيتمي أنه مات وله =