قوله:(مجزوم بلا فصل، ولو بإشارة لكسلام، وبنى إن لم يطل) أي والأذان مجزوم بلا فصل أي الأذان مجزوم بالوقف، لأن كلمات الأذان لما وضعت للاستدعاء نزلت منزلة الأصوات فلم يكن لها حظ في الإعراب فبنيت لذلك وليس كذلك الإقامة فإنها معربة على صورة التلاوة، وأجاز شيوخ القرويين إعراب الأذان.
قوله: بلا فصل أي الأذان متصل الألفاظ بلا فصل فلا يشتغل المؤذن بغير أذانه ولو كان الاشتغال بإشارة لرد السلام أو دخول أو غيره، فإن اجترأ واشتغل بغيره بنى إن لم يطل الفصل وإن طال ابتدأ وإن رعف فيه تمادى وإن خرج فلا يبني.
قوله:(غير مقدم على الوقت؛ إلا الصبح فبسدس الليل الأخير) أي وشرط الأذان أن لا يقدم على الوقت لأنه اعلام بدخوله إلا نداء الصبح، فإنه يجوز أن يقدم على الوقت بالسدس الآخر من الليل فإن قدم غير نداء الصبح أعيد ولا يعيده غير المؤذن له بنفسه ليسمعه الناس أيضا ويعيد من صلى بأذانه الأول وفي الإعادة فائدتان: تحصيل الأذان في الوقت وإعادة من صلى بالأذان الأول. انتهى.
قوله:(وصحته بإسلام) لما فرغ تحلله من حكم الأذان وصفته ووقته شرع يذكر صحته أي وصحة الأذان بإسلام المؤذن له إسلاما مستمرا إلى وقوع الصلاة به فلا يصح أذان الكافر ولكن يكون به مسلما انظر كيف لا يعتد به وقد أسلم بسببه إلا إذا قيل: إذا اجتمع الشرط والمشروط معا هل يجزيه؟ أم لا فيه خلاف.
قوله:(وعقل، وذكورة، وبلوغ) أي ومن شروط صحة الأذان أن يكون المؤذن له عاقلا لا مجنونا أو سكرانا وكذلك من شروط صحته ذكورة المؤذن، لأن الأذان ليس من شأن النساء لأن صوتهن عورة، وكذلك من شروط صحة الأذان أن يكون المؤذن بالغا، وأما غير البالغ فلا يعتد بأذانه، لأن الأذان وسيلة إلى أفضل القربات، والصبي ليس من أهل التقرب، وقيل: يجوز أذانه لأنه ذكر وإخبار عن أمر وقع،
= (٤٥) - باب قوله ﷺ: إنما الأعمال بالنية. الحديث: ١٥٥/ ١٩٠٧. (١) الذخيرة للقرافي: ج: ٣، ص: ٢٩٦. والحديث أخرجه البخاري -١ باب كيف كان بدء الوحي. الحديث الأول. وأخرجه مسلم في صحيحه، (٣٣) - كتاب الإمارة. (٤٥) - باب قول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنية الحديث: ١٩٠٧.