للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يؤم فيها كما كره أذانه ظاهره ولو كان لم يؤذن لها أولا، فإن وقع ونزل وأقام لهم معيد لصلاته أو أذن لهم، فإنهم يعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا.

غفل الشارح هنا نعم الله. انتهى.

فائدة: قال في إكمال الكمال وفي الحديث: «إذا سمع الشيطان الأذان أدبر وله» (١) ضراط

قال عياض: ذهابه هروبا لئلا يسمع الإعلان بالإيمان كما يفعل بعرفة لما يرى من اجتماع الناس على البر والتقوى وما ينزل عليهم من الرحمة وقيل هروبه لانقطاع طمعه من الوسوسة عند الإعلان بالتوحيد إذ لا يقدر أن يصرف عنه الناس حينئذ، فإذا سكت المؤذن رجع إلى حالته التي أقدره الله عليها من تشويش خاطر المصلي (٢)، وقال عياض فيه أيضا: عقيدة الإيمان الموقوف عليه دخول الجنة هي الاعتراف بالذات وبما يجب لها وما يستحيل عليها، وما يجوز في فعلها من بعث الرسل والتزام التكليف، والاعتراف بوقوع الجزاء عليه في الدار الآخرة. والأذان مشتمل عليها على هذا الترتيب، فالله أكبر اعتراف بالذات منزهة عما يستحيل عليها من الأضداد لأنه تعالى الأكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله اعتراف بما يجب له من الوحدانية، وأشهد أن محمدا رسول الله اعتراف بما يجوز في فعله من بعثة الرسل، وإثبات لرسالته رسولا لهداية الخلق، وإلى ها هنا انتهى ما ثبت بدليل العقل من العقيدة، وحي على الصلاة دعاء إلى امتثال التكليف بها، وحي على الفلاح دعاء إلى البقاء في دار الجزاء على التكليف وهذا آخر العقيدة، ولما كانت الحكاية متشملة على الأذان مع ما فيها من التفويض والاستسلام بقوله: لا حول ولا قوة إلا بالله وجب بذكرها دخول الجنة.

قلت: هذا يرجح أنها إلى آخر الأذان وأنها أفضل. انتهى (٣).

وقال: وقوله: «رضيت بالله ربا، وبحمد رسولا، وبالإسلام دينا» (٤).


(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٨) - باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند ٣٨٨ - ٣٨٩: سماعه الحديث
(٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٢٤٩.
(٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٢٤٩.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة (٧) - باب استحباب القول مثل قول المؤذن. الحديث: ١٣ - (٣٨٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>