﴿وَعَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، فانقطع الوحي، فلما كان بعد حول غزا النبي ﷺ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم، فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها، فأنزل الله بين الصلاتين: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا *﴾ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ إلى آخرها [النساء: ١٠١ - ١٠٢].
قال الطبري: هذا تأويل حسن في الآية [لو لم يكن في الكلام](١)(إذا)؛ لأن (إذا) تؤذن بانقطاع ما بعدها عن ما قبلها، ولو لم يكن في الكلام لكان معنى الآية: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وكنت فيهم يا محمد فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك الآية.
وقيل: المراد قصر الهيئة إيماءً إلى القبلة وغيرها عن شدة الخوف، لقوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
وقيل: القصر من أربع إلى ركعتين عند الخوف.
قالت عائشة ﵂ وكانت تأمر الناس في السفر بالإتمام فقالوا: إن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين، فقالت: إنه كان على خوف؛ فهل أنتم تخافون؟.
وأما السنة: ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (٢).
وكان ﵇ يقصر في السفر.
(١) زيادة يقتضيها سياق الكلام، مثبتة من «التذكرة» (٣/ ٩١). (٢) أخرجه البخاري في (صحيحه) رقم (٣٥٠)، ومسلم في (صحيحه) رقم (٦٨٥).