للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن مالك: في المرأة تخرج من البحر عريانة تصلي قائمة؛ إلا أن يراها أحد (١) فتصلي جالسة.

والفرق أن النساء [يمنعهن] (٢) طبعهن من الركوع والسجود بين الرجال، فتشتغل عن الصلاة بذلك، وقد أباح الشرع للراعف الإيماء؛ لأجل الدم، ولمن كان في الطين، فهاهنا أولى.

فإن ضاق المكان، ولم يمكن الافتراق؛ فليصل الرجال، وتولي النساء وجوههن عنهم، ثم يصلي النساء، ويولي الرجال وجوههم عنهنَّ؛ إن كانوا في ليل مقمر أو نهار.

فإن كان مع أحدهم ثوب؛ امتنع أن يصلي عرياناً، ويستحب له إذا صلَّى أن يجلس، ويصلي به غيره، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، ولا يلزمه كشف عورته لصلاة غيره؛ بل يستحب.

قال اللخمي: وصلاتهم به أفذاذاً أولى من أن يؤمهم به أحدهم؛ لأنَّ ستر العورة في الصلاة فرض أو سنة على الأعيان، وصلاة الجماعة سنة على الكفاية.

واستحب إذا كان الثوب فاضلاً عن سترته أن يجبر على تمكينهم من الصلاة به، والأمر وارد بالمساواة بالدنيا، والدين أولى (٣).

وفرق بين الضرورة في الطعام؛ لأنه لا مندوحة عنه، وهاهنا قد أجاز أن يصلي عرياناً.


(١) بنصه عن مالك من رواية أشهب، انظر: «النوادر» (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
(٢) في الأصل: (يمنعن)، والمثبت أوفق للسياق.
(٣) «التبصرة» (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>