المصلَّى فرقي على المنبر، ولم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد (١).
ولا خلاف بين الأئمة في مشروعيتها، وهي مشروعة عند الحاجة؛ وهي المحل، فيستسقوا لإحياء الزرع وغيره، أو لشرب الإنسان أو البهائم، في سفر أو سفينة أو بلد، أو جاء من الماء ما لم يكف؛ فلهم طلب السعة بالاستسقاء، أو يستقي من هو في خصب لمن هو محل؛ فهذه أربعة أسباب (٢).
* قال اللخمي: القسمان الأولان لا ينبغي تركهما، لما في المحل من هلاك النفوس، وفساد الدين.
* والثالث: مباح؛ لأن عندهم ما يؤمنهم هذه المفاسد.
* والرابع: مندوب، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، وقوله ﵇: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (٣)، وقوله ﵇: دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجابة (٤)، [أخرجهما](٥) في الصحيحين (٦).
قال اللخمي: يستسقي لنهر أمسك (٧).
قال المازري: يأمر الإمام الناس قبل الاستسقاء بالتوبة، [١/ ٩٤] والخروج
(١) أخرجه من حديث ابن عباس: أبو داود في «سننه» رقم (١١٦٥). (٢) ذكرها اللخمي في «التبصرة» (٢/ ٦١٨). (٣) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٥٧٢٧). (٤) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٦٩٢٩). (٥) زيادة يقتضيها السياق، ثابتة في «التذكرة» (٢/ ٢٢٥). (٦) لم أقف على رواية لهما في «صحيح البخاري». (٧) «التبصرة» (٢/ ٦١٩).