وأما قوله:(أشار إليهم بالقيام فأتموا)؛ هو على قول مالك.
وعلى قول أشهب يخرجون وجاه العدو، وتأتي الثانية فيتم بهم الإمام بقية صلاته، ثم يقضوا جميعهم بعد سلامه.
وإذا قامت الأولى لتمام صلاتها صلوا أفذاذاً وقرؤوا بأم القرآن وحدها سراً؛ لأنها آخر صلاتهم، وهذا متفق عليه.
فإن أمهم أحد فسدت صلاتهم دونه؛ قاله ابن حبيب.
ورجع مالك إلى أنه ينتظر الأولى قائماً حتى يقضوا وينصرفوا، وقاله ابن القاسم (١)؛ لأنَّ قيامه إشعار لهم بالنهوض من غير زيادة يزيدها في الصلاة، ولا يعلم مقدار تشهده إلا بالإشارة؛ وهي زيادة، ووجه الجلوس أن هذه الصلاة مبنية على المساواة، والجلوس أقرب له؛ لأنهم [يدركون](٢) الركعة من أولها.
فإذا قلنا به:
قال الباجي: يخير بين السكوت والذكر؛ لأن ذكر الجلوس قد انقضى، وإنما هذا جلوس الانتظار؛ فجاز السكوت كالجلوس بين السجدتين، أو يذكر؛ لأنه متصل بالشهادة (٣).
ومتى يقوم؟
(١) قول مالك نقله عنه ابن حبيب في «الواضحة» (ص ١٣٨ - ١٣٩)، ثم قال: وأخذ بهذا القول: مطرف، وابن الماجشون، وابن القاسم، وأصبغ بن الفرج، وبه نقول. (٢) في الأصل: (يذكرون)، والصحيح ما أثبت، وهو لفظ «التذكرة» (٢/ ٢١٠). (٣) «المنتقى» (٢/ ٣٦٦).