وقال (ح): إذا صلت الأولى ركعة معه انصرفت إلى جهة العدو وهم في الصلاة، وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسلَّم، ثم تنصرف هذه للعدو، ثم تأتي الطائفة لموضع الإمام وتصلي ركعة، وتسلم (١).
وأما (ش): فأخذ مرة في الطائفة الأولى بقول مالك أنهم يكملون، ومرة بقول (ح) لا يكملون إلا بعد الفراغ.
وسبب الاختلاف اختلاف الأحاديث، فكل هذه الصفات رويت.
لنا: الترجيح بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وظاهره أنهم يكونوا سجداً وراء الإمام، ولا يتصور ذلك إلا إذا كملوا قبل الانصراف.
ولو كان المراد قول (ح)؛ لقال: فإذا سجدت بهم، وقوله: وإذا سجدوا معك، بل جعل سجودهم فينفردون به، ولو سجد بهم لقال: فإذا سجدت بهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ يقتضي أن طائفة أخرى صلت وقضت صلاتها.
وقوله تعالى: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ يقتضي أن صلاة الثانية معه (٢). ولأنَّ [انصراف](٣) الأولى، [ووقوفها](٤) غير مصلية أمكن للحراسة (٥).
(١) نقله عنه بنحوه ابن يونس في «الجامع» (٣/ ٩١٤ - ٩١٥). (٢) انظر كلام الباجي في «المنتقى» (٢/ ٣٦٥)، والمازري في «شرح التلقين» (٣/ ١٠٤٧). (٣) في الأصل: (اتصاف) ولا معنى لها، والمثبت لفظ «الجامع» (٣/ ٩١٥)، و «التذكرة» (٢/ ١٩٧). (٤) في الأصل: (وقوفها)، وزيادة الواو أنسب للسياق. (٥) هذا نص كلام أحمد بن المعذل، نقله القرافي هنا مختصراً، وهو بتمامه في «الجامع» (٣/٩١٥ - ٩١٦)