وفي «أبي داود»: قال ﵇ في [«الصحيحين»] (١): إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته (٢).
والشيطان ملازم؛ فتلزم السترة، وأبان ﵇ أنه إذا دنا منها لا يقدر الله تعالى الشيطان على الجواز.
ووجه جواز تركها قوله ﵇: إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان (٣).
وإذا كان في فيافي الأرض فلا معنى للسترة، وهو فعل السلف لأمن المرور، وهو مفهوم قوله ﵇: إذا صلى أحدكم (٤)، ولم يحرم بالسترة.
وكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، خرجه «البخاري»(٥).
قال ابن بشير: سبب الخلاف؛ هل شرعت حريماً للصلاة يقف البصر عندها أو للمرور فيشغل به المار؟
فإن صلى على مرتفع؛ [فإن قلت لا تجب](٦)، فإن كان لا يظهر من
(١) كذا في الأصل، ولا معنى له. (٢) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٦٩٥). (٣) هذا لفظ مسلم في «صحيحه» رقم (١١٢٨)، وبنحوه أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٥٠٩). (٤) سبق تخريجه قريباً. (٥) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٤٩٣). (٦) عبارة «التنبيه» (٢/ ٥٢٤)، و «التذكرة» (١/ ٤٥٢): (على القول بأنها لا تجب)، فيستقيم معنى العبارة هنا.