لنا: أن رسول الله ﷺ قال: «رأيت في عرض هذا الحائط الجنة، فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا»(١)، فدل على أنه كان ينظر أمام قبلته.
ولأن المصلي مأمور باستقبال القبلة في قيامه بوجهه ويديه، وبصره من وجهه فينتقل به.
وثبت أنه ﵇ كان يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه (٢).
ويكره تعمد ذلك؛ لئلا يظهر على جوارحه من الخشوع ما لا يظهره.
وقال أبو هريرة: أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل: وما هو؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً، والقلب غير خاشع (٣).
ويكره تنكس الرأس لتنقصه كمال الاستقبال، وقد قال عمر ﵁: ارفع رأسك، فإن الخشوع في القلب (٤).
قال أبو هريرة: وما التفت عبد قط في صلاته إلا قال الله له: أنا خير لك مما التفت إليه (٥).
(١) أخرجه مختصراً من حديث عبد الله بن عباس: البخاري في «صحيحه» رقم (٥١٩٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٩٠٧). (٢) أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (٥٨٧)، والنسائي في «سننه» رقم (١٢٠١). (٣) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (ص ٤٦)، وروي مثله عن أبي الدرداء، أخرجه عنه ابن أبي شيبة في «مصنفه» رقم (٣٥٧١١). (٤) ذكره القرطبي في «تفسيره» (١/ ٢٥٥). (٥) أخرجه عن أبي هريرة البيهقي في شعب الإيمان رقم (٣١٢٧)، وذكره ابن يونس في «الجامع» (١/ ٥٤٠).