ولأن اتفقنا على أن القرآن فرض؛ فوجب أن تتعين كسائر الفروض في الصلاة، والوجوب في كل ركعة لحديث جابر: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، لم تصل، إلا وراء إمام (١).
ولأنها تكرر في الركعات؛ فكانت فرضاً كالركوع والسجود، فإن تركها في ركعة سهواً ألغاها كناسي الركوع، فإن لم يذكر حتى طال بعد السلام بطلت صلاته، وعلى القول بأنها في الجل فرض فتركها في ركعة من الظهر أو غيرها سوى الصبح والجمعة أجزأته، وسجد للسهو قبل السلام، أو في ركعتين من الصلوات الأربع أو ركعة من الصبح لم تجزه، وتردد أبو محمد هل هي في ركعة أم لا إذا سلم؟ أما إذا لم يسلم فإنما عليه ركعتان، فإذا تركها في ركعة سجد قبل السلام لجواز أن لا تكون فرضاً في كل ركعة، ويعيد لجواز فرضيتها في كل ركعة.
وقال عبد الملك: يسجد للسهو ولا إعادة (٢)، كان في صلاة الجمعة أو غيرها أو نسيها من ركعتين؛ مضى على صلاته، ويسجد قبل السلام، ولا أنظر إلى نصف الصلاة بل إلى كثرة السهو وقلته.
إذا ثبت ذلك فمن نسيها من الركعة الأولى وذكر قبل أن يركع قرأها إجماعاً (٣).
واختلف في إعادة السورة وهو المشهور أم لا؟ قاله مالك (٤)؛ لأن الترتيب
(١) أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (٣١٣)، وعبد الرزاق في «مصنفه» رقم (٢٧٤٥). (٢) انظر: «النوادر» (١/ ٣٥١)، و «التبصرة» (١/ ٢٧١). (٣) بنحوه في «التبصرة» (١/ ٢٧٢). (٤) من رواية علي بن زياد عن مالك في «المجموعة»، انظر: «النوادر» (١/ ٣٥٣).