وفي السليمانية: لا يعيد؛ لأن الزوال سبب لصلاة واحدة وقد أديت، وكذلك الخلاف لو بلغ بعد أداء الظهر وأقيمت الجمعة، ولو بلغ في الصلاة قطع وابتدأها ولا تجزئه إن أتمها، لأنه بناها على النفل.
وأما المغمى عليه: فقال مالك: لا يقضي ولو صلاة واحدة، لما رواه مالك أن ابن عمر أغمي عليه فأفاق ولم يقض الصلاة.
وقالت عائشة ﵂: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يغمى عليه فيترك
الصلاة فقال: ليس في ذلك قضاء؛ إلا أن يغمى عليه فيعين وقتها، فيصليها.
ولا خلاف بين الأمة فيمن بلغ مطيقاً أنه لا يقضي، طال أو قصر، ولأن عدم العقل مؤثر في سقوط التكليف.
والفرق بينه وبين النوم والسكران الأصل أن من زال عقله لا يكلف، وورد النص في النوم لقوله ﵇ فيمن نام عن صلاة أو نسيها: فليصليها إذا ذكرها (١)، فبقي الإغماء على هذا الأصل.
وأجمعت الأمة على أن القضاء على السكران، ولأن النوم والسكر من كسبه؛ فلو اعتبر ذلك لكان وسيلة لإسقاط الصلاة بخلاف الإغماء.
وقال عبد الملك في المجموعة: لا يقضي إلا إذا كان الإغماء متصلاً بمرض قبله أو بعده، وأما صحيح أغمي عليه في الفجر إلى الشمس سقطت الصلاة عنه.
***
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» مطولاً رقم (٥٩٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٥٦٧).