للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وذكر القنازعي في تفسير (الموطأ) عن الأصيلي: إن أول الأوقات وآخرها سواء في الفضل، لقوله : الوقت فيما بين هذين، ومنع حجة قوله : أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله.

ومستند مالك في «الموطأ» كتاب عمر إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعاً (١).

والمراد بالذراع: ربع القامة؛ قاله أبو إسحاق (٢).

وأما غير ذلك من الحديث؛ فإنما أريد به بيان الوقت الذي يجوز قبله، ولا يؤخر بعده، ولم يتعرض لنفي الأفضلية، ومن المحال [أن] (٣) يحمل عمر النَّاس على خلاف عادة رسول الله

ويساعده على ذلك؛ لما كان الغالب إتيان الوقت والناس غير متأهبين؛ أمر بالتأخير اليسير ليتوضؤوا ويتأهبوا.

ووجه القول الثاني: أن التأخير يحصل للاجتماع، فإذا حصل أو كان المصلي فذاً كانت المبادرة أولى (٤).

ودليل ثالث: أنهم كانوا يصلون مع النبي العصر ثم يذهب الذاهب إلى بئر عمرو بن عوف فيجدهم يصلونها، وهو دليل جواز التقدم والتأخير، وأنهما سواء.


(١) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٦).
(٢) انظر: «شرح التلقين» (١/ ٣٩٠)، و «الأنفاسي على للرسالة» (١/ ٥٣٣).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) انظر: «الإشراف» (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، و «الأنفاسي على الرسالة» (١/ ٥٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>