الإمام سلم معه، ثم أوتر، فإن كان هذا لا يسلم من شفعه؛ ففي سلام هذا مع الإمام قولان:
لا يسلم إذا سلم الإمام من وتره؛ لأنه شفع المأموم، وقد كان الإمام لم يسلم من شفعه، فيفعل هذا كما فعل إمامه.
قال المازري: هذا مذهب ابن القاسم (١).
والثاني: لا يسلم؛ لأنه على شفع، وإنما أمرنا من دخل في أول الشفع ألا يسلم؛ إذا سلم الإمام؛ لئلا يخالفه في فعله، وهذا موافق له في الظاهر.
قال المازري: قاله مطرف وعبد الملك.
وقال الشيخ أبو محمد قولهم:(يصلي معه الوتر)؛ معناه: محاذاته في الركوع والسجود لا الائتمام به في ركعة الوتر؛ لأنه لو ائتم به لكان محرماً به قبل إمامه (٢).
ونقلها ابن عبد الحكم نقلا حسناً؛ فقال: إذا فاتته ركعة لا يسلم إذا سلم الإمام، ولكن يقوم فيشفعها مع الإمام في الوتر، ثم يسلم، ويقوم فيصلي لنفسه وتراً.
قال الأبهري: معناه إذا سلم الإمام وقام ليوتر قام هو أيضاً لقضاء ما عليه، ويتحرى فعل الإمام؛ لئلا يخالفه، وهذا قاله مالك؛ لئلا يخالف إمامه.
واختلف فيمن أدرك ركعة من الشفع؛ هل يدخل معه في الوتر قضاء عن الشفع؟ أو يخفف التي بقيت عليه، ويدركه في الوتر؟ أو لا يخفف، ويصليها وحده، ويتحرى ركوع الإمام وسجوده؟